رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
دائما ما يرتبط الحديث بالأمن السيبراني بالحالات الشاذة أو الهجمات المعقدة، غير أن ما تعيشه الساحة الوطنية اليوم يضع المواطنين أمام ظاهرة لم تعد استثنائية، بعدما خرجت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ببلاغ تحذر فيه من رسائل نصية قصيرة توهم أصحابها بوجود غرامات أو مخالفات مرورية تستوجب الأداء، كما أصدرت وزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني بدورهما بلاغات تنبيهية في الموضوع.
لكن وسط هذا الزخم من التحذيرات، تبرز أسئلة ملحّة تتبادر إلى أذهان المواطنين، وهو أين هي التدابير المتخذة فعليا للتصدي لهذه الأفعال الإجرامية؟ وكيف يمكن لعمليات نصب إلكتروني بهذا الحجم أن تستمر، رغم أن الأمر يبدو في جزء منه محسوم المعالم، بالنظر إلى أن الرسائل ترسل عبر أرقام تابعة لشركات اتصال وطنية معروفة؟
ويزداد الجدل حين يطرح تساؤل منطقي، وهو كيف يمكن لمنظومة الأمن السيبراني أن ترصد تدوينة منشورة من هاتف على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تتمكن من رصد رسائل SMS تصدر من أرقام هاتفية معلومة المصدر؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بصعوبة تقنية، أم أن الظاهرة باتت تتجاوز قدرات التتبع والسيطرة؟
ومن جهة أخرى، يثير الموضوع تساؤلات حول دور شركات الاتصال، التي تفرض على المواطنين تسجيل أرقامهم الهاتفية تحت طائلة توقيف الخدمة، في حين تبدو بعض الأرقام المستعملة في النصب والاحتيال الإلكتروني وكأنها تتحرك بحرية، دون مساءلة واضحة أو تدخل حازم. بل إن الأمر يتجاوز ذلك أحيانا، حين يشاهد باعة متجولون يعرضون شرائح هاتف بأسعار زهيدة، تصل إلى ثلاثة دراهم للبطاقة الواحدة أو رقمين بخمسة دراهم، في مشهد يطرح علامات استفهام حول سهولة الحصول على أرقام يمكن أن تستعمل لاحقا في جرائم إلكترونية متعددة.
ورغم تكرار هذه الوقائع، يلاحظ غياب تواصل إعلامي مباشر من الجهات التقنية والأمنية المختصة، يشرح للمواطنين حقيقة ما يجري، وحدود التدخل الممكن، والإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة التي تتوسع بشكل مقلق.
وفي هذا السياق، يروي أحد المواطنين أنه توصل بثلاث رسائل نصية من أرقام مختلفة، كما هو موضح في الصورة، وكان قد سبق له أن تقدم بشكاية إلى النيابة العامة عبر المنصة الرسمية، بعدما ظل رقم هاتفي يزعج زوجته مدعيا وجود “هبة مالية ملكية” موجهة للمنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. غير أن المفاجأة، بحسب روايته، تمثلت في أن الملف لم ينظر فيه إلا بعد مرور ستة أشهر.
وأمام هذا الواقع، تبقى هناك أسئلة مفتوحة، وهي ماذا يجري فعلا؟ هل نحن أمام حرب استخباراتية رقمية خفية؟ أم أن الظاهرة خرجت بالفعل عن نطاق السيطرة؟ أم أن هناك معطيات تقنية وأمنية لا تصل إلى الرأي العام، تجعل معالجة هذا النوع من الجرائم أكثر تعقيدا مما يبدو؟
شارك المقال























Leave a Reply