زلات التعبير عند مصطفى لخصم وتعاطف الشارع. فهل تغيرت قواعد اللعبة السياسية؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في خضم الجدل الدائر حول تصريحات مصطفى لخصم، يرى متابعون أن محدودية إتقانه للغة العربية قد تجعله أحيانا يقع في تعبيرات أو صياغات لا تعكس بالضرورة المقصود الكامل من كلامه، وهو ما اعتبره “مول الكراطة” سبّا وقذفا في حقه، رغم أن السياق، بحسب البعض، قد يسمح بقراءات وتأويلات مختلفة لما قيل.

وفي سياق متصل، لم يخفِ أوزين، الذي يظهر في بعض المناسبات بمظهر المدافع عن الصرامة والشفافية، امتعاضه من الوضع، بعدما صرح لمصطفى لخصم، وعلى حد تعبير هذا الأخير، بإمكانية استشارة وزارة الداخلية بشأن ما إذا كان يمكن تزكيته خلال الانتخابات المقبلة من عدمه. هذا الطرح، وفق مراقبين، وضع أوزين في موقف مربك، خاصة بعد الجدل الذي أثاره التصريح، ما دفعه لاحقا إلى الالتفاف على الموضوع ومواصلة متابعته بأسلوب مختلف.

هذا المعطى أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية، وهو النقاش الذي عبر عنه رشيد البلغيتي حين قال إن المغرب له “حزب وحيد وأوحد هو وزارة الداخلية”، معتبرا أن باقي الأحزاب أصبحت، بشكل أو بآخر، تتحرك ضمن دائرة التزكية الإدارية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن أحزابا كانت في السابق تنتقد هذا المنطق، أصبحت اليوم أكثر التصاقا به، بحكم ارتباط مصالحها واستمرارها برضا المؤسسة الوصية، ما أدى – وفق هذا الرأي – إلى تراجع الفوارق الإيديولوجية التقليدية بين اليمين واليسار وحتى الوسط، لتبدو الساحة السياسية وكأنها كتلة واحدة محدودة الاستقلالية، فيما ينبذ كل من يخرج عن النسق السائد.

أما في ما يتعلق بقضية مصطفى لخصم، فلا يستبعد متابعون أن تأخذ النيابة العامة المختصة بعين الاعتبار الجانب المرتبط بقدراته التواصلية والتعبيرية عند تقييم طبيعة تصريحاته وسياقاتها.

في المقابل، تبدو موجة التعاطف الشعبي اليوم، بحسب ما يظهر في النقاشات المتداولة، مائلة بشكل واضح نحو مصطفى لخصم، الذي يراه كثيرون صوتا صادما أربك رموز السياسة التقليدية، في وقت يتزايد فيه الغضب الشعبي تجاه بعض الوجوه السياسية التي يصفها منتقدوها بـ”شناقة السياسة” و”فراقشية التزكيات”، وعلى رأسهم الملقب بـ”مول الكراطة”.

وفي خضم هذا المشهد، يتجدد السؤال حول طبيعة التنافس السياسي القائم، وسط انتقادات تعتبر أن جزءا من الصراع الدائر لم يعد مرتبطا بخدمة الوطن والمواطن، بقدر ما أصبح دفاعا عن المواقع والمناصب والمصالح السياسية والمالية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *