رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي /
تشهد ولايات المناطق الجنوبية حراكا سياسيا متسارعا مع احتدام المنافسة بين ثلاثة أحزاب رئيسية تسعى إلى تعزيز حضورها الميداني وترسيخ قواعدها الانتخابية قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تأتي هذه الدينامية في سياق يتجاوز الرهانات الانتخابية التقليدية، ليرتبط بالتحولات السياسية والمؤسساتية المحتملة التي قد تعرفها المنطقة في حال تنزيل مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وخلال الأشهر الأخيرة، برزت عمليات استقطاب منتخبين وأعيان وفاعلين محليين من مختلف التوجهات السياسية، في مشهد يعكس احتدام التنافس بين أحزاب تنتمي، في الوقت نفسه، إلى الأغلبية الحكومية. ورغم تقاربها داخل تدبير الشأن الحكومي، فإنها تخوض على المستوى الميداني سباقا واضحا لتعزيز نفوذها وتوسيع قواعدها الانتخابية استعدادا للمرحلة المقبلة.
وشهدت الساحة السياسية انتقال عدد من المنتخبين والشخصيات المحلية من حزب إلى آخر، في تحركات يربطها متابعون بإعادة ترتيب موازين القوى قبل الانتخابات، وبالسعي إلى ضمان مواقع متقدمة داخل المؤسسات المنتخبة التي قد تضطلع بأدوار أكبر في تدبير الشأن الجهوي إذا ما تم تنزيل مشروع الحكم الذاتي.
ويعتبر مراقبون أن الصحراء الكبرى أصبحت تمثل أحد أبرز مراكز الثقل السياسي في المملكة، ليس فقط بسبب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإنما أيضا بالنظر إلى مكانتها في التصور المغربي لتدبير الأقاليم الجنوبية، حيث من هذا المنطلق، تعمل الأحزاب السياسية على تعزيز حضورها التنظيمي واستقطاب الكفاءات والوجوه ذات الامتداد الاجتماعي والانتخابي، سعيا إلى بناء قواعد نفوذ قادرة على التأثير في ملامح المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يتوقع أن تزداد حدة التنافس الحزبي في المنطقة، في ظل سعي مختلف القوى السياسية إلى تحسين مواقعها الانتخابية وتعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة. وبين من يرى في هذا الحراك تعبيرا عن دينامية سياسية طبيعية تسبق كل استحقاق انتخابي، ومن يعتبره سباقا استباقيا نحو مراكز القرار المستقبلية، تبقى ولايات المناطق الجنوبية في صدارة المشهد السياسي الوطني، بالنظر إلى ما تمثله من رهانات انتخابية ومؤسساتية واستراتيجية.
شارك المقال























Leave a Reply