مرشح «الخلالة» يراهن على الشباب في فاس الجنوبية. فهل ينجح التحدي أمام «الكبار»؟

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


مع دخول الاستحقاقات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية مرحلة المنافسة الانتخابية، تبرز أسماء شابة اختارت خوض غمار السباق الانتخابي في مواجهة وجوه راكمت سنوات من الحضور السياسي والانتخابي.

ومن بين هذه الأسماء، يبرز صلاح الدين التازي، وكيل لائحة حزب الخضر المغربي بدائرة فاس الجنوبية، الذي اختار أن يجعل من حضوره الشبابي وتجربته السياسية والجمعوية رهانا في هذه المنافسة، مقدما نفسه كواحد من الوجوه التي تبحث عن موطئ قدم جديد للشباب داخل المشهد السياسي.

التازي، الذي راكم تجربة في العمل السياسي والجمعوي والتنظيمي، يدخل هذه الاستحقاقات من موقع مختلف عن العديد من المرشحين التقليديين، مستندا إلى تكوينه وتجربته الميدانية وعلاقاته داخل الأوساط الشبابية والمدنية.

لا تبدو مهمة المرشح الشاب سهلة في دائرة انتخابية تعرف حضور أسماء لها تجارب سياسية وانتخابية سابقة، وهو ما يجعل ترشح التازي اختبارا حقيقيا لقدرة الشباب على منافسة الوجوه التي اعتادت خوض الانتخابات والاستحقاقات المتتالية.

غير أن المعركة الانتخابية لا تحسم دائما بطول التجربة السياسية، وإنما بمدى قدرة المرشح على التواصل مع الناخبين، وفهم انتظاراتهم، وتقديم مشروع يستطيع إقناعهم.

وهنا يراهن التازي على فئة الشباب بشكل خاص، باعتبارها قوة انتخابية ومجتمعية لا يمكن تجاهلها، وعلى إمكانية بناء علاقة جديدة بين الجيل الصاعد والعمل السياسي.

وبخوض التازي المنافسة تحت رمز «الخلالة»، ممثلا لحزب الخضر المغربي، هي محاولة لطرح خطاب سياسي يرتكز على قضايا البيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب الملفات الاجتماعية والشبابية والتنموية التي تشغل سكان فاس.

ولا يخفي هذا الرهان طبيعة التحدي الذي اختاره المرشح الشاب لنفسه؛ فالوصول إلى البرلمان بالنسبة إلى وجه جديد يتطلب أكثر من الحضور في الحملة، ويحتاج إلى قدرة على إقناع الناخب بأن التجديد السياسي يمكن أن يكون له مكان داخل المؤسسات المنتخبة. فهل يستطيع الشباب قلب المعادلة؟

ذاك هو السؤال الذي تطرحه مشاركة صلاح الدين التازي، كما هو الحال مع عدد من المرشحين الشباب، لا يتعلق بشخصه فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى سؤال أوسع، وهو هل حان الوقت لمنح الشباب فرصة أكبر لتولي المسؤولية السياسية؟

هناك الكثير من الشباب يشتكون من أن المجال السياسي ظل لسنوات طويلة مفتوحا بشكل أكبر أمام الوجوه التي راكمت التجارب والمواقع، بينما بقيت الطاقات الشابة تنتظر فرصة الانتقال من موقع المشاركة التنظيمية والجمعوية إلى موقع صناعة القرار.

ومن هذه الزاوية، فإن ترشح شاب مثل التازي يمثل، في حد ذاته، مشاركة تستحق المتابعة، بغض النظر عن النتيجة التي ستفرزها صناديق الاقتراع. لكن الانتخابات لا تمنح المقاعد بناء على السن وحده، كما أن الشبابية لا تعني تلقائيا النجاح، فالمعيار الحقيقي سيظل هو ثقة الناخبين ومدى اقتناعهم بالبرنامج والمرشح وقدرته على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم.

وبين مرشحين لهم باع طويل في السياسة، ووجوه شابة تبحث عن فرصتها الأولى، تبدو فاس الجنوبية أمام منافسة تحمل أكثر من عنوان. وأما صلاح الدين التازي، فيدخلها برسالة واضحة، وهي أن الشباب يريدون موقعا داخل المؤسسات، وليس فقط مقاعد في الصفوف الخلفية. ليبقى السؤال المفتوح، هو هل يستطيع مرشح «الخلالة» أن يحول رهانه الشبابي إلى أصوات انتخابية، وأن يصنع المفاجأة أمام مرشحين أكثر خبرة وحضورا؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *