بعد ثلاثة أشهر من العزلة. شكاية جديدة تعيد ملف السجين أحمد الشنتوفي إلى الواجهة

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


عاد ملف السجين أحمد الشنتوفي، المعتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة، إلى الواجهة من جديد، بعد توصل موقع “رصد المغرب” بشكاية من أحد أفراد عائلته، تتحدث عن استمرار وضعية وصفها بأنها مقلقة، بعد نحو ثلاثة أشهر من دخوله العزلة، وتثير تساؤلات حول ظروف احتجازه ووضعه الصحي وحقوقه في التواصل والزيارة والفسحة.

وتأتي هذه الشكاية الجديدة بعد الرسالة المفتوحة التي سبق أن وجهتها الرابطة العالمية للحقوق والحريات بالمغرب إلى المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مطالبة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق بشأن وضعية أحمد الشنتوفي، والاستماع إليه والوقوف ميدانيا على ظروفه.

وحسب المعطيات التي تضمنتها الشكاية الجديدة، فإن السجين يوجد في العزلة منذ 22 يونيو 2026، بعدما كان قد دخل في احتجاج وإضراب عن الطعام، قبل أن تتطور وضعيته، وفق رواية العائلة، إلى إصدار عقوبة تأديبية أخرى في حقه يوم 23 يونيو، واستمرار وضعه في العزلة.

وتقول العائلة إن السجين حرم خلال هذه الفترة من عدد من أغراضه الشخصية، من بينها التلفاز والراديو والكتب، إضافة إلى القرآن الكريم، كما تفيد الشكاية بأنه لم يعد يتوفر، بحسب رواية شقيقه، إلا على لباس واحد ظل يرتديه لنحو ثلاثة أشهر.

الأكثر إثارة للقلق، وفق الشكاية، هو ما يتعلق بالفسحة والتواصل مع الأسرة، إذ تؤكد العائلة أن أحمد الشنتوفي لم يستفد من الفسحة منذ حوالي ثلاثة أشهر، كما ظل، حسب إفادتها، ممنوعا من التواصل الهاتفي مع أفراد أسرته منذ شهر يونيو.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بعدما تمكن أحد أفراد عائلة السجين من زيارته يوم الخميس 10 شتنبر 2026، حيث يقول شقيقه إنه وجده في حالة وصفها بالمزرية، متحدثا عن تدهور حالته الصحية والنظافة وظروفه العامة.

كما تتحدث الشكاية عن واقعة مرتبطة بالزيارة، مفادها أن رئيس المعقل طلب من شقيق السجين التوقيع على وثائق تتعلق بإخراج بعض الأغراض، غير أن الشقيق، حسب روايته، رفض إخراجها، معتبرا أن من الأفضل أن تبقى مع أحمد الشنتوفي حتى تتمكن أي لجنة تفتيش أو جهة مختصة من معاينة الوضع كما هو.

ويعود هذا الملف أيضا إلى ما سبق أن نشره موقع “رصد المغرب” من معطيات وتسجيل صوتي حول وضعية السجين، وهي معطيات كان الموقع قد توصل بها آنذاك ، منسوبة إلى إدارة السجن وبعض الموظفين.

وحسب ما أفادت به عائلة السجين في معطياتها الجديدة، فقد أُخبر أحمد الشنتوفي داخل المؤسسة بأنه هو من تسبب في «الضجة» التي أعقبت نشر الفيديو من طرف “رصد المغرب”.

وهذه المعطيات، في حال ثبوتها، تطرح سؤالا مشروعا حول ما إذا كان النشر الإعلامي السابق قد انعكس على وضعية السجين أو على الإجراءات المتخذة في حقه، وهي نقطة لا يمكن للموقع الاخباري الجزم بها، وتحتاج إلى تحقيق مستقل وتوضيح رسمي من الجهات المختصة.

وكانت الرابطة العالمية للحقوق والحريات بالمغرب قد طالبت، في رسالتها السابقة، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالتدخل من أجل حماية حقوق أحمد الشنتوفي، وزيارته والاستماع إليه ومعاينة وضعيته، خاصة في ظل ما ورد في إفادات عائلته بشأن إضرابه عن الطعام ووضعه الصحي وظروف احتجازه.

واليوم، ومع توصل موقعنا بشكاية جديدة تتحدث عن استمرار العزلة والمنع من الهاتف والفسحة، فضلا عن المعطيات التي نقلها شقيق السجين عقب زيارته يوم 10 شتنبر، تتجدد الدعوة إلى التحقق من حقيقة هذه الوقائع على أرض الواقع.

وتوجه عائلة أحمد الشنتوفي نداءها إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة من أجل التدخل والوقوف على حقيقة ما تصفه بمعاناة مستمرة، معبرة عن ثقتها في القضاء وقدرته على التحقق من الوقائع واتخاذ ما يراه مناسبا وفق القانون.

ومن جهته، نشر موقع “رصد المغرب” هذه المعطيات انطلاقا من الشكاية التي توصلت بها ومن البيان الحقوقي السابق، دون اعتبار الاتهامات الواردة فيها حقائق نهائية، وتؤكد حق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وإدارة السجن المركزي بالقنيطرة في تقديم توضيحاتها والرد على ما ورد في الشكاية.

فالقضية، في نهاية المطاف، لا تحتاج إلى روايات متقابلة بقدر ما تحتاج إلى حقيقة تعاين ميدانيا، وسجين يستمع إليه مباشرة، ووضعية صحية وحقوقية يتم التحقق منها من طرف جهة مختصة ومستقلة. ليبقى السؤال المفتوح، هو بعد نحو ثلاثة أشهر من العزلة، هل حان الوقت لتدخل عاجل يكشف حقيقة وضع أحمد الشنتوفي داخل السجن المركزي بالقنيطرة؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *