رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /
خمس سنوات كاملة، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي لم يجد خلالها دقيقة واحدة ليضع قدميه في تارودانت، المدينة التي منحته ثقتها سنة 2021، وأوصلته إلى البرلمان، بل ومنحته أيضا شرف رئاسة مجلسها الجماعي.
خمس سنوات كاملة من الغياب، وكأن تارودانت لم تكن موجودة على الخريطة، وكأن سكانها لم يكونوا سوى أصوات عابرة في صندوق اقتراع انتهى مفعولها بمجرد إعلان النتائج.
ولكن. سبحان مبدل الأحوال! فبمجرد أن اقترب موعد انتخابات 2026، عادت الذاكرة، وعاد معها الطريق إلى تارودانت. فجأة تذكر الوزير المدينة، وتذكر سكانها، وتذكر أن هناك مواطنين سبق أن منحوه أصواتهم.
لكن المفارقة هذه المرة أن وهبي لم يعد إلى تارودانت ليجلس على كرسي الرئاسة، وإنما ليجلس على الأرض إلى جانب السكان! يا لها من مصادفة سياسية عجيبة! خمس سنوات كان فيها الجلوس بعيدا عن المواطنين مريحا، ثم جاءت الانتخابات لتصبح الأرض فجأة المكان المناسب للجلوس بينهم.
وكأن الرسالة بسيطة وواضحة، وهي إذا كانت أبواب القرب من المواطن قد ظلت موصدة طوال خمس سنوات، فإن أبواب الانتخابات وحدها قادرة على فتحها من جديد. لأن المواطن التارودانتي، خلال هذه الانتخابات، اكتشف أن الوزير لا يزال يعرف الطريق إلى المدينة التي أوصلته إلى البرلمان سنة 2021.
والوزير بدوره اكتشف أن الأرض التي يجلس عليها المواطنون ما زالت موجودة منذ 2021، وأن هؤلاء المواطنين الذين غاب عنهم طويلا لم يختفوا، ولم تتغير ذاكرتهم. فهل كانت تارودانت بحاجة إلى خمس سنوات حتى يستعيد الوزير الطريق إليها؟ أم أن الانتخابات وحدها هي التي أعادت للمدينة مكانتها في حساباته؟
بين كرسي الرئاسة والجلوس على الأرض، وبين خمس سنوات من الغياب وأيام الانتخابات، يبقى المواطن التارودانتي أمام مشهد سياسي يختصر الكثير، وهو أن هناك من لا يتذكر المواطن إلا عندما يحتاج إلى صوته.
شارك المقال






















Leave a Reply