رصدالمغرب/الحيداوي عبد الفتاح
مقدمة
لم يعد ملف المعتقلين السلفيين في المغرب، بعد أكثر من عقدين على أحداث الدار البيضاء 16 ماي 2003، مجرد ملف أمني وقضائي مغلق على نفسه، بل تحول تدريجياً إلى قضية مجتمعية ومؤسساتية مركبة، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن العمومي، والشرعية الدينية للدولة، وحقوق الإنسان، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي. وقد مر التعامل الرسمي مع هذا الملف بمنعطفات متتالية من المقاربة الأمنية الصرفة في السنوات الأولى بعد 2003، إلى مقاربة المصالحة التي بدأت ملامحها الأولى في أواسط العقد الثاني من الألفية، وصولا إلى تأسيس مؤسسة رسمية قائمة الذات هي مركز مصالحة سنة 2023
غير أن قراءة هذا المسار تطرح إشكالات نظرية ومنهجية عميقة، أبرزها هل ما جرى في المغرب يستحق فعلا وصف مراجعات بالمعنى الذي استقر في الأدبيات المقارنة حول التجارب المصرية والليبية والسعودية؟ ولماذا اختارت الدولة المغربية أن تؤطر هذا المسار بدل أن تترك المعتقلين يراجعون قناعاتهم في سياق فردي حر؟ وهل اقتصر هذا التأطير على البعد الفكري والعقدي دون أن يتجاوزه إلى مشروع اقتصادي واجتماعي متكامل قادر على إغلاق الملف نهائيا؟
الإطار المفاهيمي للمراجعات الفكرية
يعتبر مفهوم (المراجعات) من أكثر المفاهيم تداولا في أدبيات دراسة الحركات الإسلامية الراديكالية، ولا سيما الحركات السلفية الجهادية، غير أن كثافة استعماله إعلاميا وسياسيا أدت إلى اتساع دلالته واختلاطه بمفاهيم أخرى قريبة منه، مثل التراجع، والمراجعة الفكرية، والمناصحة، وإعادة التأهيل، ونزع التطرف، وفك الارتباط، وهو ما يقتضي ضبطه مفاهيميا قبل توظيفه في التحليل العلمي. فالمراجعات، في معناها الأكاديمي الدقيق، لا تشير إلى مجرد وقف استخدام العنف، وإنما تدل على عملية نقد ذاتي يعيد فيها الفرد أو الجماعة فحص الأسس الفكرية والشرعية والسياسية التي قامت عليها ممارساتها السابقة، بما يفضي إلى تعديل جزئي أو كلي في منظومتها المرجعية وفي تصوراتها المتعلقة بالدولة والمجتمع والشرعية والجهاد والتكفير والعلاقة بالآخر. ومن ثم فإن المراجعات ليست حدثا انيا، بل هي مسار فكري وسلوكي مركب، تتفاعل فيه عوامل داخلية مرتبطة بإعادة تقييم التجربة، وعوامل خارجية مرتبطة بالتحولات السياسية والأمنية والاجتماعية، والضغوط التنظيمية، والخبرات الشخصية، والتغيرات التي تطرأ على البيئة المحيطة.
وتؤكد الأدبيات المقارنة أن مفهوم المراجعات ينبغي التمييز فيه بين ثلاثة مستويات تحليلية متمايزة، إذ كثيرا ما يستخدم المصطلح في الخطاب الإعلامي والسياسي للدلالة على جميع أشكال التحول، بينما تكشف الدراسات المتخصصة عن اختلافات جوهرية بينها. ويتمثل المستوى الأول في (فك الارتباط (ويقصد به توقف الفرد أو الجماعة عن ممارسة العنف أو الانسحاب من التنظيمات المسلحة، مع بقاء كثير من القناعات الفكرية أو العقدية التي كانت تبرر ذلك الجهاد. ويعني هذا أن الفرد قد يتخلى عن النشاط المسلح لأسباب براغماتية أو تنظيمية أو أمنية أو نفسية، دون أن يغير موقفه من قضايا مثل الحاكمية أو تكفير الأنظمة أو مشروعية استخدام القوة. ولذلك فإن فك الارتباط يمثل تحولا سلوكيا أكثر منه تحولا فكريا، وقد يكون مؤقتا أو دائما تبعا للظروف التي أنتجته.
أما المستوى الثاني فهو (نزع التطرف)، ويعد أكثر تعقيدا وعمقا، لأنه يتجاوز تغيير السلوك إلى إعادة بناء المنظومة الفكرية نفسها. ويقتضي هذا التحول مراجعة المفاهيم المركزية التي شكلت البنية الأيديولوجية للفكر الجهادي، مثل مفهوم الجهاد، والولاء والبراء، والتكفير، والحاكمية، والجاهلية، وفقه التغيير بحيث يصل الفرد أو الجماعة إلى قناعة معرفية جديدة تتعارض مع التصورات السابقة. ويستلزم هذا النمط من التحول تغيرا في آليات التفكير ومنهج الاستدلال الشرعي، وليس مجرد تغيير في المواقف العملية، ولذلك يعد أقل شيوعا وأكثر صعوبة في القياس، لأنه يرتبط بتحولات داخلية يصعب التحقق من صدقيتها بصورة مباشرة.
أما المستوى الثالث فهو (إعادة الإدماج)، ويشير إلى المرحلة اللاحقة للتحول الفكري أو السلوكي، حيث يتم العمل على إعادة دمج الأفراد داخل المجتمع من خلال توفير شروط الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والأسري، بما يقلل احتمالات العودة إلى النشاط المتطرف. وينطلق هذا التصور من فرضية أن التحول الفكري وحده لا يكفي لضمان الاستقرار طويل الأمد إذا ظل الفرد يعاني من التهميش أو العزلة أو البطالة أو الوصم الاجتماعي، وهو ما يجعل إعادة الإدماج جزءا أساسيا من أي سياسة شاملة لمكافحة التطرف العنيف، وليس مجرد إجراء لاحق للإفراج عن المعتقلين.
وتفيد هذه التفرقة المفاهيمية في تقييم فعالية البرامج الحكومية وتجارب المراجعات المختلفة، إذ تشير معظم الدراسات إلى أن تحقيق (فك الارتباط) غالبا ما يكون أسهل من تحقيق (نزع التطرف)، لأن وقف العنف قد ينتج عن تغير موازين القوة أو طول مدة الاعتقال أو الإرهاق التنظيمي أو الرغبة في تحسين الظروف الشخصية، بينما يتطلب التحول الفكري مراجعات معرفية عميقة قد تستغرق سنوات طويلة، ولا تتحقق إلا إذا توافرت بيئة تسمح بالنقاش الحر وإعادة التفكير النقدي. أما إعادة الإدماج فتظل المرحلة الأكثر هشاشة، لأنها تعتمد على عوامل تتجاوز المؤسسة السجنية أو البرامج الدينية، وتشمل الأسرة وسوق العمل والمؤسسات الاجتماعية والسياسات العمومية.
وفي ضوء هذا الإطار المفاهيمي يمكن التمييز بين ثلاثة أنماط رئيسية للمراجعات في التجارب المقارنة. أولها المراجعات التنظيمية المؤطرة، وهي التي تصدر عن تنظيم يمتلك قيادة مركزية وهيكلا تنظيميا معترفا به، بحيث تتحول المراجعة إلى موقف رسمي ملزم لأعضائه. وتمتاز هذه المراجعات بأنها تنتج وثائق مرجعية مكتوبة، تتضمن إعادة تأويل للمفاهيم المؤسسة للفكر السابق، وتبريرا شرعيا للتحول الجديد، بما يسمح بإعادة بناء الشرعية الداخلية للتنظيم وتقليل الانشقاقات. وقد برز هذا النموذج بصورة واضحة في مراجعات الجماعة الإسلامية المصرية، وتنظيم الجهاد المصري، والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، حيث لم تقتصر المراجعات على إعلان وقف العنف، بل تضمنت إعادة مناقشة قضايا الحاكمية والجهاد والخروج على الحاكم ومفهوم دار الإسلام ودار الكفر وضوابط التكفير، وهو ما منحها قيمة فكرية مستقلة عن بعدها الأمني.
أما النمط الثاني فهو المراجعات التي تدار من قبل الدولة عبر برامج مؤسساتية لإعادة التأهيل والمناصحة، والتي تعتمد على الحوار الديني والتأهيل النفسي والتكوين المهني والدعم الاجتماعي، بهدف تقليل احتمالات العودة إلى العنف. وتمثل هذه البرامج مقاربة وقائية أكثر منها مشروعا لإنتاج نظرية فكرية جديدة، إذ تركز على تعديل السلوك وتعزيز الاندماج الاجتماعي، بينما يظل أثرها في تغيير البنية الفكرية محل نقاش داخل الأدبيات المتخصصة. فنجاح هذه البرامج يقاس غالبا بانخفاض معدلات العود إلى النشاط العنيف، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث مراجعة فكرية عميقة، لأن بعض المستفيدين قد يتبنون سلوكا معتدلا بدافع الحوافز أو الرغبة في الإفراج أو تحسين أوضاعهم، دون أن يكون ذلك مصحوبا بتحول معرفي كامل.
أما النمط الثالث فهو المراجعات الفردية غير المؤطرة، وهي التي يقوم بها أفراد بصورة مستقلة خارج أي إطار تنظيمي أو مؤسساتي، نتيجة خبرات شخصية أو مراجعات معرفية أو تحولات نفسية أو اجتماعية. وتمتاز هذه المراجعات بقدر كبير من الاستقلالية، لكنها تظل محدودة التأثير لأنها لا تستند إلى سلطة تنظيمية ولا تنتج خطابا جماعيا ملزما، كما أنها غالبا ما تبقى في حدود التجربة الشخصية أو الشهادة الذاتية، دون أن تتحول إلى مدرسة فكرية أو مرجعية معتمدة داخل الأوساط الجهادية. ولهذا فإن أثرها يظل رمزيا أكثر منه تنظيميا، على الرغم من أهميتها في فهم ديناميات التحول الفردي.
ويكشف استقراء هذه الأنماط أن المراجعات ليست نموذجا واحدا يمكن تعميمه، وإنما هي ظاهرة متعددة المستويات والأشكال، تختلف باختلاف طبيعة الفاعل الذي ينتجها، والسياق السياسي والأمني الذي تنشأ فيه، والأهداف المرجوة منها، ومدى استقلاليتها عن الضغوط الخارجية. كما أن نجاحها لا يقاس بمجرد التخلي عن العنف، وإنما بقدرتها على إنتاج تحول معرفي مستدام، ينعكس في إعادة صياغة العلاقة مع الدولة والمجتمع والاختلاف الديني والسياسي، وفي بناء تصورات جديدة للتغيير تتجاوز منطق الصراع المسلح. ومن ثم فإن التعامل الأكاديمي مع مفهوم المراجعات يقتضي التمييز بين التحول السلوكي والتحول الفكري والتحول الاجتماعي، وعدم اختزال جميع هذه المستويات في مفهوم واحد، لأن هذا الاختزال يؤدي إلى تقييمات مضللة لنجاح أو فشل تجارب المراجعات في السياقات المختلفة.
خصوصية الحالة المغربية
تختلف الحالة المغربية جوهريا عن النماذج الكلاسيكية للمراجعات التنظيمية، ذلك أن المغرب لم يعرف تنظيما جهاديا وطنيا معلنا بقيادة مركزية أو مشروع فكري متكامل يمكن أن يكون موضوع مراجعة جماعية لاحقة. فغالبية قضايا الإرهاب بعد 2003 تعلقت بخلايا صغيرة متفاوتة البنية، محدودة الامتداد التنظيمي، استلهم كثير منها أدبيات تنظيم القاعدة وخطاباته دون الانخراط في هيكله التنظيمي. ولذلك فإن الحديث عن(مراجعات السلفية الجهادية المغربية) بالمعنى المقارن ينطوي على توسّع مفاهيمي، إذ إن ما وقع كان في جوهره تحولات فردية قام بها أشخاص من تجارب متباينة، انطلاقا من مسارهم الشخصي وظروف اعتقالهم وحواراتهم داخل السجن وخارجه.
وتتأكد هذه الخصوصية في طبيعة النصوص الصادرة عن معتقلين سابقين، والتي لم ترق إلى مستوى الوثائق المرجعية المؤسِّسة، بل جاءت غالباً على شكل مقالات وحوارات صحفية ورسائل وشهادات ذات طابع شخصي، تعكس مراجعة فردية للتجربة أكثر مما تؤسس لاتجاه فكري جديد. كما أن كثيراً من هذه التحولات كانت أقرب إلى تحولات عملية وسلوكية منها إلى مراجعات نظرية بالمعنى الدقيق، إذ انتقل بعض الأفراد من خطاب جهادي متشدد إلى مواقف إصلاحية أو دعوية أو حقوقية أو حزبية، وهو انتقال يعكس تأثير التجربة الشخصية والسجن والاندماج الاجتماعي أكثر مما يعكس تطورا نظريامتدرجا.
وعليه، فإن الدقة المنهجية تقتضي الحديث عن (التحولات الفكرية الفردية للمعتقلين في قضايا الإرهاب بالمغرب)بدل (المراجعات التنظيمية)، لأن هذا المصطلح الأخير يفترض وجود تنظيم ذي بنية وأدبيات وقيادة، وهي عناصر لم تتوافر في الحالة المغربية بالشكل الذي عرفته التجربتان المصرية والليبية.
لماذا لم تترك الدولة المعتقلين يراجعون أفكارهم بمفردهم؟
يطرح التساؤل حول سبب اختيار الدولة المغربية توجيه مسار المراجعات الفكرية للمعتقلين المدانين في قضايا التطرف، بدلا من تركها تتشكل بصورة تلقائية داخل السجن أو بعد الإفراج، هذه أحد أهم الأسئلة المرتبطة بفهم فلسفة السياسة العمومية المغربية في تدبير ملف معتقلي السلفية. فهذا الاختيار لا يرتبط بمجرد تصميم برنامج لإعادة التأهيل، وإنما يعكس تصورا أوسع لطبيعة العلاقة بين الدولة والدين، وبين الأمن والشرعية، وبين الإصلاح الفكري ومتطلبات الاستقرار السياسي. فمنذ سنة 2016، ومع اعتماد الاستراتيجية الجديدة لإدارة المؤسسات السجنية، ثم إطلاق برنامج (مصالحة) بشراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، لم تعد الدولة تنتظر أن تنضج مراجعات فكرية تلقائية داخل السجون كما حدث في بعض التجارب العربية، وإنما انتقلت إلى صناعة بيئة مؤسساتية موجهة تسعى إلى إدارة عملية التحول الفكري نفسها، والإشراف على مضامينها، ومواكبة مخرجاتها، وهو انتقال يعكس تحولا من سياسة الاحتواء الأمني إلى سياسة إدارة التحول الفكري بصورة مؤسسية.
ويفسر هذا التوجه، في المقام الأول، بطبيعة النظام الديني المغربي القائم على مركزية مؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها المرجعية العليا للشأن الديني. فالدستور المغربي يمنح الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، اختصاصا حصريا في حماية الدين وضمان وحدة المرجعية المذهبية والعقدية للأمة، وهو ما يجعل المجال الديني أحد المجالات التي تحتكر الدولة تنظيمها وتأطيرها. وفي هذا السياق، لا تفهم مراجعات المعتقلين باعتبارها شأنا فرديا يتعلق بحرية المعتقد أو بحرية المراجعة الفكرية فقط، وإنما باعتبارها عملية قد تنتج خطابا دينيا جديدا يمكن أن يتحول إلى مرجعية منافسة إذا ترك يتطور بصورة مستقلة. لذلك فإن ترك السجناء السابقين أو رموز التيار السلفي الجهادي يصوغون مراجعاتهم خارج الإطار الرسمي قد يؤدي إلى نشوء سلطة رمزية جديدة داخل الحقل الديني، حتى وإن كانت تدعو إلى نبذ العنف، لأن مجرد امتلاكهم سلطة تفسير النصوص الدينية بصورة مستقلة يمنحهم شرعية قد تنافس الشرعية الدينية الرسمية. ومن هنا يصبح إشراك علماء الرابطة المحمدية للعلماء في برنامج مصالحة جزءا من إعادة إدماج هؤلاء داخل المرجعية الدينية الرسمية، بحيث لا يكون التحول مجرد انتقال من فكر إلى آخر، وإنما عودة إلى النسق الديني الذي تتبناه الدولة وتعتبره الإطار المشروع الوحيد للاجتهاد الديني. وبذلك لا يصبح البرنامج مجرد آلية بيداغوجية لتصحيح المفاهيم، بل وسيلة لإعادة ترسيم حدود السلطة الدينية داخل المجتمع، وضمان أن يتم أي تحول فكري تحت إشراف المؤسسات المخول لها دستوريا إنتاج الخطاب الديني.
ويرتبط هذا الاعتبار بعامل ثان يتمثل في الرؤية الأمنية التي تنظر إلى المراجعات غير المؤطرة باعتبارها عملية قد تنتج نتائج يصعب التحكم فيها. فخبرة الدول في التعامل مع ظاهرة التطرف أظهرت أن التخلي عن ممارسة العنف لا يعني بالضرورة التخلي عن البنية الفكرية التي أنتجته. إذ تميز الأدبيات المتخصصة بين فك الارتباط الذي يعني التوقف عن ممارسة النشاط العنيف، ونزع التطرف الذي يشير إلى حدوث تحول معرفي وقيمي عميق في التصورات والمعتقدات. وقد يتوقف الفرد عن العنف لأسباب ظرفية أو براغماتية مع احتفاظه بالقناعات نفسها، أو ينتقل من تبني تنظيم جهادي إلى أشكال أخرى من التطرف الديني أو الطائفي أو السياسي. كما قد يعيد إنتاج الخطاب السابق بصيغ جديدة أكثر مرونة وأقل صدامية مع الدولة، لكنها تحتفظ بالمرتكزات الفكرية ذاتها. لذلك فإن الدولة، انطلاقا من منطق إدارة المخاطر، لا تكتفي بمراقبة السلوك الظاهر، وإنما تسعى إلى التدخل في البيئة الفكرية نفسها، من خلال الحوار الديني، والتأهيل النفسي، والتكوين الشرعي، والمتابعة الاجتماعية، بهدف تقليص احتمالات عودة الفرد إلى التطرف أو انتقاله إلى أنماط أخرى من التشدد. ويعكس ذلك انتقال المقاربة الأمنية من مجرد منع الفعل الإرهابي إلى محاولة التأثير في المنظومة المعرفية التي تنتج قابلية الانخراط في العنف.
كما أن اختيار الدولة لتوجيه المراجعات يرتبط أيضا برغبتها في تحويل التجربة إلى سياسة عمومية قابلة للتعميم، وليس إلى مبادرات فردية معزولة. فالمراجعات التي يكتبها أفراد بصورة مستقلة قد تحمل قيمة فكرية أو رمزية، لكنها تظل محدودة الأثر، لأنها لا تشكل نموذجا مؤسسيا يمكن نقله إلى بقية المعتقلين أو اعتماده في برامج الوقاية من التطرف. أما حين تصبح المراجعة جزءا من برنامج رسمي، فإنها تتحول إلى أداة لإنتاج خطاب مضاد منظم يمكن تكراره وتطويره وقياس نتائجه، كما يمكن إدماجه ضمن السياسات الوطنية الخاصة بمكافحة التطرف العنيف. وفي هذا الإطار، لم يعد الهدف يقتصر على إعادة تأهيل أشخاص بعينهم، وإنما أصبح بناء نموذج مؤسساتي يقدم المغرب من خلاله نفسه كشريك دولي يمتلك خبرة في مجال الوقاية من التطرف وإعادة الإدماج. فالدولة لا تنظر إلى برنامج مصالحة باعتباره مشروعا إصلاحيا داخليا فقط، بل باعتباره أحد عناصر القوة الناعمة التي تعزز حضورها في النقاشات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وتدعم صورتها باعتبارها دولة تجمع بين المقاربة الأمنية والمقاربة الدينية والحقوقية. ولذلك فإن الخطاب الموحد الذي تنتجه المؤسسات الرسمية يحقق للدولة ما لا يمكن أن تحققه مراجعات فردية متفرقة، لأنه يوفر مرجعية قابلة للتكرار والتقييم والتسويق في إطار التعاون الأمني والإقليمي والدولي.
ومن جهة أخرى، فإن فلسفة البرنامج ترتبط بمنطق التفاوض الضمني الذي حكم معالجة الملف خلال السنوات الأخيرة. فقد شكل العفو الملكي أداة مركزية في إدارة العلاقة مع عدد من المعتقلين، حيث جرى بناء مسار يقوم على تبادل الثقة بين الدولة وبعض رموز التيار السلفي الجهادي. فقد قدم هؤلاء مبادرات تضمنت بيانات أو وثائق تعلن مراجعة بعض الأفكار السابقة، وإبداء الاستعداد للاندماج في المجتمع واحترام الثوابت الوطنية، في مقابل فتح المجال أمام الاستفادة من العفو الملكي وفق الشروط التي تحددها الدولة. ولا يعني ذلك وجود اتفاق مكتوب أو تعاقد قانوني بالمعنى الدقيق، لكنه يكشف عن وجود منطق يقوم على الربط بين إظهار التحول الفكري وإمكانية الاستفادة من إجراءات الإفراج أو التخفيف. وفي مثل هذا السياق، يصبح من الطبيعي أن تسعى الدولة إلى امتلاك أدوات للتحقق من جدية هذا التحول، لأن منح العفو لا يرتبط فقط بالسلوك داخل المؤسسة السجنية، وإنما بدرجة الاقتناع بأن الشخص لم يعد يمثل خطرا أمنيا مستقبليا. ومن ثم فإن وجود مؤسسة تشرف على الحوار والتقييم والمتابعة يصبح جزءا من آلية الحكامة التي تعتمدها الدولة في تدبير الملف، ويحول دون ترك الأمر لتقديرات فردية أو لمبادرات يصعب قياس صدقيتها.
غير أن هذا الاختيار المؤسسي يثير، في المقابل، إشكالا نظريا ومنهجيا بالغ الأهمية يتعلق بمصداقية المراجعات نفسها. فكلما ارتبطت المراجعة بإمكانية الاستفادة من العفو أو تحسين الوضعية القانونية، برز التساؤل حول ما إذا كان التحول الفكري نابعا من اقتناع ذاتي حقيقي أم من حسابات براغماتية تفرضها ظروف الاعتقال. وهذه الإشكالية ليست خاصة بالتجربة المغربية، بل رافقت معظم برامج إعادة التأهيل في العالم، لأن التمييز بين التحول القيمي العميق والتحول السلوكي المؤقت يظل من أكثر القضايا تعقيدا في دراسات نزع التطرف. فالمراجعة الفكرية عملية داخلية تتعلق بالقناعات والتمثلات، بينما تمتلك المؤسسات أدوات لقياس السلوك الخارجي أكثر من امتلاكها وسائل لقياس التحولات النفسية والعقدية. لذلك تعتمد برامج إعادة التأهيل على مؤشرات متعددة، مثل المشاركة في جلسات الحوار، والانضباط داخل المؤسسة السجنية، والاستعداد للاندماج، والمتابعة بعد الإفراج، والتقييم النفسي والاجتماعي، إلا أن هذه المؤشرات، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع أن تحسم بصورة نهائية في صدق التحول الفكري. ومن ثم يبقى نجاح البرنامج رهينا بمدى استمرارية المتابعة بعد الإفراج، وبقدرة الدولة على توفير بيئة اجتماعية واقتصادية ودينية تقلل من احتمالات الانتكاس، لأن المراجعة ليست حدثا ينتهي بالإفراج، وإنما مسار طويل قد يتعرض للتراجع إذا لم تتوافر شروط الإدماج والاستقرار.
وعليه، فإن توجيه الدولة المغربية لمسار المراجعات لا يمكن فهمه باعتباره مجرد تدخل في حرية التفكير أو محاولة لفرض خطاب رسمي فحسب، كما لا يمكن اختزاله في اعتبارات أمنية ضيقة، بل يعكس رؤية شاملة ترى أن إدارة ملف التطرف تستلزم التحكم في المجال الديني، وضبط إنتاج الخطاب الشرعي، وتقليل المخاطر الأمنية، وتحويل التجربة إلى سياسة عمومية قابلة للتعميم، وربط إعادة الإدماج بآليات مؤسساتية تضمن الحد الأدنى من الثقة بين الدولة والمستفيدين من برامج التأهيل. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المقاربة يظل مرتبطا بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات الأمن ومتطلبات المصداقية الفكرية، لأن المراجعات التي تفرض من الخارج قد تحقق تغيرا سلوكيا مهما، لكنها لا تتحول إلى مراجعات راسخة إلا إذا أصبحت، في النهاية، قناعة ذاتية نابعة من اقتناع الفرد نفسه لا من مجرد الاستجابة لشروط الإفراج أو الاندماج.
مشروع فكري بلا مشروع تنموي حدود المقاربة المغربية
لا يمكن فهم برنامج (مصالحة) بمعزل عن السؤال الجوهري الذي يظل معلقا منذ انطلاقه سنة 2016 هل صممت الدولة المغربية مشروعا فكريا/عقديا لمراجعة الخطاب المتشدد، أم مشروعا شاملا لإعادة إدماج فئة كاملة من المواطنين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي؟ قراءة متأنية للمسار المؤسساتي، من إطلاق البرنامج بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء إلى إحداث (مركز مصالحة) لاحقا، تكشف أن الجواب أقرب إلى الاحتمال الأول منه إلى الثاني، رغم أن الوثائق الرسمية تتحدث عن أربعة أبعاد متكاملة نظريا الديني، والحقوقي، والنفسي، والسوسيو/ اقتصادي، مع إضافات لاحقة (2023-2026) تشمل بعدا أسريا وآخر تشاركيا. فالتوازن المعلن بين هذه الأبعاد لم يتحقق فعليا على الأرض، وظل البعد الفكري/العقدي هو مركز الثقل الحقيقي للبرنامج طيلة سنوات، بينما بقي البعد الاقتصادي ملحقا تابعا أكثر منه ركيزة مستقلة قائمة الذات.
هذا الخلل ليس عرضيا بل يعكس منطقا بنيويا في تفكير الدولة إزاء هذا الملف. فالتهديد الذي استشعرته الدولة من ظاهرة (السلفية الجهادية) كان في جوهره تهديدا عقديا/أيديولوجيا يمس شرعيتها الدينية بوصفها صاحبة إمارة المؤمنين، أكثر منه أزمة اجتماعية/اقتصادية بالمعنى المباشر. ومن هنا بدت معالجة الخطاب، عبر توظيف مؤسسات دينية رسمية جاهزة كالرابطة المحمدية والمجالس العلمية، الخيار الأسرع والأقل كلفة سياسيا وتنظيميا، مقارنة بمشروع اقتصادي/اجتماعي متكامل يستلزم تنسيقا قطاعيا معقدا (تكوين مهني، تمويل صغير، تشغيل، مواكبة أسرية) وأفقا زمنيا أطول وموارد أكبر. يضاف إلى هذا أن قياس نجاح البعد الفكري أمام الرأي العام لخطاب رافض للعنف، مواقف مصرح بها أسهل وأسرع ظهورا من قياس النجاح الفعلي في الإدماج الاقتصادي المستدام، وهو نجاح لا يظهر إلا بعد سنوات ويظل عرضة للتقلب. الدولة، بعبارة أخرى، اختارت الاستثمار فيما يمكن عرضه إعلاميا وسياسيا كإنجاز فوري مراجعة فكرية معلنة بدل الاستثمار فيما يحتاج التزاما مؤسسيا طويل الأمد.
والأخطر من هذا الاختلال في التوازن هو الطابع الانتقائي وغير المؤسسي لما يوجد أصلا من بعد اقتصادي. فحين نتفحص (المشاريع المدرة للدخل) التي استفاد منها بعض الخارجين من السجن ضمن برنامج مصالحة بعد 2017، نجد أنها لم تصمم أصلا كإطار خاص بهذه الفئة، بل هي في جوهرها آلية مستعارة من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وهي مؤسسة أحدثت أساسا لمعتقلي الحق العام. بمعنى أن الدولة لم تنشئ مشروعا سوسيو-اقتصاديا خاصا يستجيب لخصوصية ملف (القضايا الخاصة) (إن جاز التعبير) ويعكس هذا الواقع مفارقة واضحة في فلسفة برنامج الإدماج فبينما يعلن عن إعادة تأهيل المستفيدين وإدماجهم في المجتمع، لا تتخذ الإجراءات الكفيلة بإزالة أهم العوائق القانونية والاجتماعية التي تحول دون ذلك. إذ لم تنشئ الدولة مسارات تشغيل خاصة بهذه الفئة، ولم تراجع القيود التي يفرضها السجل العدلي على فرص الولوج إلى الوظيفة أو القطاع الخاص، وإنما اكتفت بإلحاق بعض المستفيدين ببرامج عامة للمقاولة الذاتية، بما يجعل الإدماج مسؤولية فردية أكثر منه التزاما مؤسساتيا. ونتيجة لذلك، تبدو المقاولة الذاتية أقرب إلى سياسة لتعويض فشل الإدماج في سوق العمل منها إلى خيار تنموي مدروس، وهو ما يكشف محدودية المقاربة المعتمدة واستمرار منطق إدارة الملف بأدوات اجتماعية جزئية، بدل تبني سياسة عمومية شاملة تعالج جذور الإقصاء وتؤسس لإعادة إدماج حقيقية.
لكن المفارقة الأعمق، والتي تكشف الطابع المزاجي وغير المؤسسي لتعامل الدولة مع هذا الملف، هي أن حتى هذا الحد الأدنى من الدعم الاقتصادي المستعار لا يشمل إلا المستفيدين من برنامج مصالحة بعد 2017 تقريبا، أي فئة محددة زمنيا ممن قبلوا الخضوع لمسار (المراجعة الفكرية الرسمي) وحصلوا بموجبه على عفو. أما المعتقلون السابقون الذين خرجوا من السجن قبل هذا التاريخ أو خارج آلية مصالحة تحديدا سواء بانتهاء مدة العقوبة أو بعفو غير مرتبط بالبرنامج فلا يوجد أي مشروع سوسيو-اقتصادي موجه لهم البتة. إنهم ببساطة خارج الرادار المؤسسي لا مواكبة نفسية، لا مشاريع مدرة للدخل، لا برامج تكوين، ولا حتى اعتراف رمزي بوضعيتهم كجزء من الملف نفسه. هذا التفاوت الصارخ بين من (دخل النادي) عبر مصالحة ومن بقي خارجه يكشف أن الدولة لا تتعامل مع هذا الملف بوصفه قضية حقوقية-تنموية شاملة تخص فئة اجتماعية بعينها، بل بوصفه سلسلة قرارات ظرفية ومزاجية، تدار حالة بحالة ودفعة بدفعة، تبعا لتوقيت الاعتقال والإفراج أكثر منها تبعا لحاجة الشخص الفعلية إلى الإدماج. فالمعيار الفاصل بين من يستفيد ومن لا يستفيد ليس درجة الحاجة أو الاستحقاق، بل مجرد الانتماء الزمني/الإجرائي إلى دفعة (ما بعد 2017) الخاضعة لمصالحة.
هذا التفاوت يقودنا إلى صلب الإشكال أن الدولة، في غياب إطار عدالة انتقالية شامل ومندمج يجمع المساءلة والإنصاف وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، تتعامل مع كل معتقل أو مفرج عنه كـ(حالة اختبار) فردية داخل برنامج تقني-أمني محدود الأهداف، لا كصاحب حق في مسار عدالة انتقالية جماعي وموحد. فمنطق البرنامج القائم أقرب إلى منطق (تقييم المخاطر الأمنية الفردية عبر تعديل السلوك المعلن) منه إلى منطق (جبر الضرر الجماعي وإنهاء ملف تاريخي بكامل عناصره). والفرق بين المنطقين جوهري الأول ينظر إلى المعتقل بوصفه عينة يختبر عليها نجاح الخطاب الرسمي في تطويع الفكر المتشدد، فإذا نجح الاختبار اعتبر الملف الفردي منتهيا من زاوية الدولة، بصرف النظر عما إذا كان الشخص قد اندمج فعليا أو ظل حبيس وصمة اجتماعية وقانونية وبطالة مقنعة. أما المنطق الثاني، منطق العدالة الانتقالية الحقيقية، فينظر إلى كامل الفئة (بمن فيهم من لم يخضعوا لمصالحة أصلا) بوصفها ملفا وطنيا واحدا يستحق حلا شاملا ونهائيا ومؤسسيا، لا حلولاً متقطعة تمنح بالقطارة وفق عفو ملكي هنا أو مبادرة مجتمع مدني هناك أو برنامج تأهيلي محدود هنالك.
ولذلك يبدو منطقيا ومشروعا المطالبة بتوسيع أفق التعامل مع هذا الملف عبر آلية أكثر شمولا واستقلالية –(يمكن تصورها في هيئة أو مجلس وطني معني بهذا الملف تحديدا) يشرك فيه جميع المعتقلين السابقين الذين خرجوا من السجن، سواء استفادوا من برنامج مصالحة أو لم يستفيدوا، وسواء كان خروجهم قبل 2017 أو بعده، ضمن مقاربة إنصاف وجبر ضرر تقفل الملف نهائيا بدل إبقائه رهين قرارات ظرفية متفرقة. فالإنصاف بهذا المعنى ليس مكرمة تمنح لمن أحسن السلوك في اختبار المراجعة الفكرية، بل استحقاق يفترض أن يشمل كل من عانى من آثار الاعتقال والوصمة والتهميش، بصرف النظر عن الباب الإجرائي الذي خرج منه من السجن. وطالما ظل هذا التمييز قائما بين (معتقل مصالحة) يحظى ولو بحد أدنى من المواكبة و(معتقل سابق عادي) متروك بالكامل لمصيره، ستبقى الدولة عالقة في تناقضها الأصلي خطاب رسمي يتحدث عن أربعة أبعاد متكاملة للمصالحة، وممارسة فعلية تختزل الملف بأكمله في اختبار فكري ضيق، تقاس نتائجه بمعيار الولاء العقدي المعلن لا بمعيار الاندماج الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الفعلي والمستدام.
خاتمة
تكشف قراءة المسار المغربي في التعامل مع ملف المعتقلين السلفيين عن خصوصية واضحة قوامها غياب تنظيم مركزي قابل لإنتاج مراجعات جماعية على النمط المصري أو الليبي، وهيمنة مسارات فردية متفرقة أعادت الدولة صياغتها وتأطيرها ضمن هندسة مؤسسية متدرجة، توجت بإحداث (مركز مصالحة)سنة 2023. وقد بينت الدراسة أن اختيار الدولة توجيه هذا المسار، بدل تركه لمبادرة فردية حرة، يعكس منطقا بنيويا مرتبطا باحتكار الشرعية الدينية الرسمية، واعتبارات الأمن العمومي، والحاجة إلى خطاب مضاد قابل للتعميم والتصدير، ومنطق المقايضة بين المراجعة والعفو. كما بينت أن المقاربة الرسمية، وإن أعلنت أبعادا أربعة متكاملة نظريا، ظلت لسنوات طويلة ترجح كفة البعد الفكري-الديني على حساب بعد تنموي اقتصادي واجتماعي متكامل، وهو اختلال بدأت مؤشرات تصحيحه بالظهور في المرحلة الأخيرة دون أن تكتمل بعد.
ويظل السؤال المستقبلي الحاسم هو: هل يمكن لمقاربة أمنية-دينية المنشأ أن تتحول تدريجيا إلى سياسة عمومية مندمجة للتنمية والإدماج، أم أن حدود الرهان الأمني ستبقى تحد من عمق هذا التحول؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كان ملف المعتقلين السلفيين في المغرب سيغلق فعليا، أم سيبقى مفتوحا بأشكال متجددة مع كل جيل جديد من التحديات.
المراجع والمصادر
أولامصادر إعلامية وتوثيقية
مراجعات فكرية تفتح أبواب المصالحة مع مدانِي التطرف والإرهاب بالمغرب، هسبريس، 3 يونيو 2026. الرابط hespress.com
المغرب: برنامج مصالحة يفرج عن 180 معتقلاً بملفات الإرهاب، العربي الجديد، 28 يوليوز 2022. الرابط alaraby.co.uk
العروسي، المغرب يقتلع السلفية الجهادية.. ومنطقة الساحل تفرز تحديات كبيرة ، هسبريس، 8 نونبر 2024. الرابط hespress.com
هكذا ينتشل برنامج مصالحة معتقلي السلفية الجهادية من التطرف بالمغرب، هسبريس، 10 يوليوز 2022. الرابط hespress.com
5مراجعات السلفية الجهادية بالمغرب بين إشكالية المفهوم وحدود التحول، مركز تكوين للدراسات، 22 ماي 2026. الرابط taqueen.com
6المغرب.. ما بعد العفو عن معتقلي السلفية الجهادية، ميدل إيست أونلاين (MEO). الرابط meo.news
7التوقيع على اتفاقية لإحداث مركز مصالحة لإعادة تأهيل المحكوم عليهم في قضايا التطرف والإرهاب، المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، 2 نونبر 2023. الرابط cndh.ma
التوقيع بالرباط على اتفاقية لإحداث مركز مصالحة لإعادة تأهيل المحكوم عليهم في قضايا التطرف والإرهاب، وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، 2 نونبر 2023. الرابط mapnews.ma
المغرب يطلق برنامجاجديدا لمكافحة التطرف لدى المعتقلين، الأناضول، 13 فبراير 2025. الرابط aa.com.tr
برنامج مصالحة: سجناء سابقون في قضايا الإرهاب يستفيدون من مشاريع مدرة للدخل، كِش24، 23 يوليوز 2025. الرابط kech24.com
الاحتفال بمرور عشر سنوات من برنامج مصالحة، الموقع الرسمي لمركز مصالحة. الرابط centremoussalaha.gov.ma
المغرب: برنامج لتأهيل معتقلين عائدين من بؤر التوتر الموقع الرسمي لمركز مصالحة / وكالات، 2026.
برنامج لتأهيل السجناء اليافعين المدانين بالإرهاب في المغرب 9 يونيو 2026.
ثانياً: أدبيات نظرية عامة للاستئناس المفاهيمي
الأدبيات النظرية المقارنة حول التمييز بفك الارتباط ونزع التطرف ، والتي تشكل خلفية مفاهيمية معتمدة في دراسات مكافحة التطرف العنيف وإعادة الإدماج (John Horgan Tore Bjّrgo وآخرون).
أدبيات مقارنة حول تجارب المراجعات التنظيمية العربية الجماعة الإسلامية المصرية، تنظيم الجهاد المصري، الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، وبرنامج المناصحة السعودي.
شارك المقال























Leave a Reply