القانون لا يعرف المشاهير. فهل الجميع سواسية أمامه؟

رصدالمغرب / عبدالكبير بلفساحي / 


حادث السير المنسوب إلى المغني رضى الطالياني، والذي تشير المعطيات المتداولة حسب الفيديو إلى أنه وقع أثناء القيادة تحت تأثير الكحول، بل السكر البين، كل ذلك أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما يتجدد مع كل قضية يكون أحد أطرافها شخصية معروفة، وهو هل يطبق القانون على الجميع بالقدر نفسه؟

القانون المغربي واضح في هذا الباب، إذ يعاقب على السياقة في حالة السكر البين بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة من 5000 إلى 10000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إمكانية تشديد العقوبة إذا اقترنت الجنحة بحادثة سير ترتبت عنها أضرار مادية أو إصابات جسدية، بحسب ما يقرره القضاء.

لكن ما أثار اهتمام الرأي العام هذه المرة لم يكن الجانب القانوني فقط، بل طريقة التعامل الأمني مع المعني بالأمر، حيث أظهرت المقاطع المتداولة ضابط شرطة يتحدث مع السائق بهدوء ويحاول إقناعه بالامتثال للإجراءات، وهو مشهد دفع كثيرين إلى المقارنة مع وقائع أخرى تدخلت فيها السلطات بسرعة وحزم أكبر عندما رفض بعض السائقين الامتثال.

لا أحد يطالب بأن تتعامل الشرطة بعنف مع أي شخص، فالأصل هو احترام كرامة الجميع واعتماد التدرج في استعمال السلطات التي يخولها القانون. لكن في المقابل، من حق المواطنين أن يطرحوا سؤالا، وهو هل يحظى جميع الأشخاص بالأسلوب نفسه في التعامل؟ أم أن الشهرة أحيانا تفرض واقعا مختلفا؟

هذه الأسئلة لن تجيب عنها مواقع التواصل الاجتماعي، بل ستجيب عنها الوقائع والإجراءات القانونية التي ستتخذ في هذا الملف، حيث إذا طبقت جميع المقتضيات القانونية دون تمييز، فسيكون ذلك تأكيدا على أن دولة القانون لا تفرق بين فنان ومواطن عادي، أما إذا ظهر غير ذلك، فإن علامات الاستفهام ستظل قائمة، وسيزداد شعور المواطنين بأن العدالة لا تطبق دائمًا بالميزان نفسه.

وخلاصة كل ذلك، لا ينبغي أن تكون القضية محاكمة لشخص قبل صدور الأحكام القضائية، وإنما مناسبة للتأكيد على مبدأ أساسي، وهو القانون يفقد هيبته عندما يشعر المواطن أنه يطبق بصرامة على البعض وبمرونة على آخرين، وأما قوة دولة الحق والقانون فتقاس بقدرتها على معاملة الجميع بالمساواة، دون امتياز أو استثناء.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *