رصد المغرب / حسن الخباز مدير جريدة (الجريدة بوان كوم) /
بانتظار استطلاع راي المغاربة حول السجون المغربية ، وهل هي فعلا مراكز للتهذيب والاصلاح ، اعتقد شخصيا وحسب احتكاكي اليومي بكل شرائح المجتمع المدني انها ليست كذلك.
واي مغربي سالته هذا السؤال ، فسيكون رده موافقا لرأيي المتواضع ، خاصة خلال السنوات الاخيرة التي اصبحت تقام فيها الحفلات ، ويؤتى بالفنانين لإحياء هذه السهرات ، وتؤخذ صور تذكارية لهم مع السجناء.
إنهم يعيشون حرفيا كملوك ، مع ان العكس هو الذي يجب ان يكون ، فالسجن من المفترض ان يكون مؤسسة تهذيب وإصلاح ، إذا دخلها الجانح ، لا يخرج منها إلا وهو مهذب تم إصلاح و تقويم سلوكه.
الخطير فالامر ان اغلب المجرمين يعودون إليه اياما بعد مغادرته ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ان السجن لم يقم بواجبه المفروض عليه والذي أنشئ من أجله.
هناك سجناء يستفيدون من العفو الملكي و يعودون قبل ان يستنشقوا هواء الحرية ، ولهذا السبب بات عدد كبير من المغاربة يطالبون بإلغاء العفو في حق هؤلاء المجرمين ويطالبون بتطبيقه فقط كبار السن والنساء والمتهمين بجرائم لا ترقى لخطورة الإجرام.
لقد اصبح السجن مؤسسة لتفريخ المجرمين ، حيث يدخله الجانح بدون تجربة ، لكنه يلتقي بالمحترفين من السجناء القدامى و الذين يطورون تجاربه ، و يعلمونه آخر اساليب الاجرام حتى ينفدها مباشرة بعد معانقته الحرية.
المجرم صار الاحق بكل الحقوق في بلدنا ، حيث تزوره المنظمات الحقوقية ، و تتفقد احواله ، وهل يعامل بشكل لائق ، وهل يستفيد من طعام جيد ، وهل هو مرتاح ، فهل ذهب للسجن ليرتاح؟
موظفو السجون حاليا لا يستطيعون معاقبة المجرمين خوفا من تعرضهم للعقاب او المساءلة ، خاصة بعد التطورات الحقوقية الاخيرة التي شهدتها المؤسسات السجنية والتي تفرض معاملة السجين بشكل لائق . لهذا كثرت حالات العود.
ايام الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ، يحكي احد سحناء الشبيبة الاسلامية انهم كانوا يتعرضون لحلقة ” عقاب ” جماعي ، بدون اي سبب يذكر ، فقط لتذكيرهم انهم مسجونين و ليسو طلقاء ، انهم مذنبون ويتم تاذيبهم.
لقد اصبح المجرم يهدد سكان حيه ، و يهاجم رجال الشرطة ، ويؤكد للجميع ان السجن لن يرهبه ، لانه فقط سيقضي به اياما هنيئة ، يخرج بعدها بكامل صحته ، سليما ، معافى ، وسيما ، بعد المعاملة التي يلقاها هناك.
المجرم إذا مرض تقام حالة طوارئ بالسجن ، و ينتقل معه طاقم إداري لاقرب مستشفى ، و يحظى بحق الأسبقية مقارنة مع المرضى من المواطنين الاحرار . بل و يستفيد من مجانية كل الخدمات ، عكس المواطن العادي الذي يفرض عليه نظام “آمو” ، او يلزم بالاداء.
يجب ان تكون سجوننا كسجون الصين والتي هي بالفعل مؤسسات للتهذيب والاصلاح ، حيث يقضي المجرم فترة اعتقاله عاملا في إحدى الاوراش التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن.
هناك الكثير من الاوراش المغربية التي اصبحت بحاجة ملحة لليد العاملة كالبناء والفلاحة على سبيل المثال لا الحصر ، ومن المفترض تشغيل الجانحين بها على ان لا يتقاضوا اي اجر ، وتستفيد الدولة من هذه المداخيل لتستثمرها في مشاريع ذات فائدة.
من هذا المنبر ، اتوجه بنداء لصاحب الجلالة نصره الله وأيده ، لانه الوحيد الذي بيده الحل في هذا الموضوع بالذات ، يجب ان ينشئ لجنة ويكلفها بإعداد مدونة جديدة للسجون ، تعمل على جعل السجن مؤسسة للتهذيب والاصلاح فعلا ، تهدف بالاساس لمنع حالات العود ، وذلك عبر اعتماد الاشغال الشاقة على عتاة المجرمين ، وفرض اعمال بعينها على المحكومين بشهور قليلة …
شارك المقال























Leave a Reply