ملعب الحسن الثاني الكبير يضع المغرب في مواجهة مدريد لاحتضان نهائي 2030

رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي /


قبل أشهر قليلة فقط، كان كثيرون يعتبرون أن استضافة العاصمة الإسبانية مدريد للمباراة النهائية لكأس العالم 2030 مسألة شبه محسومة، بفضل مكانة ملعب سانتياغو برنابيو وتاريخ إسبانيا العريق في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. غير أن المشهد تغير بشكل لافت مع بروز مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بضواحي الدار البيضاء، الذي أعاد رسم ملامح المنافسة، وجعل المغرب طرفا رئيسيا في سباق احتضان أهم مباراة في البطولة.

ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يعلن بعد عن الملعب الذي سيستضيف النهائي، على أن يصدر القرار خلال عام 2027، فإن الاهتمام المتزايد الذي تبديه وسائل الإعلام الإسبانية بالملف المغربي يعكس حجم التحول الذي عرفته المنافسة، ويؤكد أن المملكة أصبحت تمتلك ملفا متكاملا يصعب تجاهله.

ويستند المغرب في ترشيحه إلى مشروع رياضي غير مسبوق، يتصدره ملعب الحسن الثاني الكبير، الذي ينتظر أن تتجاوز سعته 115 ألف متفرج، ليصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم وفق معايير الفيفا. ولا يمثل هذا المشروع مجرد منشأة رياضية ضخمة، بل يجسد رؤية متكاملة تهدف إلى تقديم نهائي استثنائي يليق بالنسخة المئوية لكأس العالم، التي تحمل رمزية خاصة في تاريخ اللعبة.

غير أن قوة الملف المغربي لا تتوقف عند هذا الصرح الرياضي العملاق، بل تشمل أيضا استثمارات واسعة في البنية التحتية، من خلال تحديث وتأهيل الملاعب في عدد من المدن، وتطوير شبكات النقل والسكك الحديدية والطرق السيارة والمطارات، إلى جانب تعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الفندقية، بما يضمن استقبال ملايين الزوار في أفضل الظروف.

وعلى المستوى الرياضي، نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانته كأحد أبرز القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية. حيث شكل الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني ببلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022 نقطة تحول في نظرة العالم إلى الكرة المغربية، كما عززت النجاحات المتواصلة لمختلف المنتخبات الوطنية، والتنظيم المحكم للبطولات القارية والدولية، من مصداقية المملكة وقدرتها على احتضان أكبر الأحداث الرياضية.

وفي المقابل، تظل إسبانيا منافسا قويا بفضل خبرتها الطويلة وإرثها الكروي الكبير، غير أن معايير الفيفا لم تعد ترتكز فقط على التاريخ، بل أصبحت تشمل جودة البنية التحتية، والجاهزية التنظيمية، والقدرة على تقديم تجربة استثنائية، فضلا عن البعد الرمزي الذي قد يحمله تنظيم أول نهائي لكأس العالم على أرض إفريقية.

كما يستفيد الملف المغربي من الحضور المتزايد للمملكة داخل دوائر صناعة القرار الرياضي، ومن السمعة التي اكتسبتها في تنظيم التظاهرات الكبرى، وهو ما يعزز من قوة ترشيحها إلى جانب المؤهلات التقنية واللوجستية التي أصبحت تتوفر عليها.

وفي انتظار القرار النهائي للفيفا، تبدو المنافسة أكثر انفتاحا من أي وقت مضى. حيث ما كان ينظر إليه في السابق باعتباره أفضلية واضحة لمدريد، تحول اليوم إلى سباق متكافئ، يملك فيه المغرب من المقومات ما يجعله مرشحا بقوة لاحتضان نهائي كأس العالم 2030، في حدث سيكون تاريخيا سواء للمملكة أو للقارة الإفريقية بأكملها.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *