حين تصبح الهجرة برنامجا انتخابيا للشباب

رصد المغرب / إدريس الكنبوري /


صورة الشابة المغربية التي وصلت على جناح السلامة إلى سبتة ورفعت شارة النصر لأنها نجحت في الهروب من بلدها هي صورة تلخص كل شيء في المغرب. لقد بدت فرحة وهي تضحك ملء أسنانها.

أن يحصل هذا الهروب الجماعي لشبان مغاربة إلى إسبانيا في وقت تستعد الدولة لتنظيم انتخابات اخرى ضمن الروتين السياسي فهذا له معنى سياسي قوي. هل كان يجب عليهم الانتظار قليلا إلى شتنبر المقبل حتى يروا ما إن كانت الانتخابات ستغير أوضاعهم؟ إنهم يعرفون النتيجة من الآن، لقد سبقوا جميع الأحزاب وصوتوا على الفرار.

سبتة التي يطالب بها المغرب هي المدينة التي يهرب إليها شبابه. إنها مفارقة سياسية غريبة جدا. لماذا لا تفكر الدولة في هذه المفارقة المثيرة وتعيد صياغة تاريخها؟ هل يعقل أن المدينة التي نقول بأنها مدينتنا هي المدينة التي يهرب إليها أبناء الشعب؟ لماذا تخاف الدولة من طرح الأسئلة الحقيقية بدل هذا الكومبارس الذي يصور المغرب أجمل بلد في العالم؟.

في العام الماضي ذكر تقرير السعادة العالمي أن المغرب من أكثر البلدان تعاسة في العالم، وطبعا لا يعتمد هذا التقرير على مؤشرات مثل الإقبال الجماعي على المقاهي لمتابعة مباريات كرة القدم والهتاف الجماعي أو الرقص في مهرجان موازين، بل يعتمد مؤشرات الصحة والتعليم والشغل والكرامة.

الأحزاب التي تدعي بأن الشباب المغربي يعيش حالة العزوف السياسي هي أحزاب لا تفقه في السياسة، لأن أفقها الوحيد هو الانتخابات، والاتتخابات في المغرب فيها كل شيء إلا السياسة. بالعكس الشباب المغربي مسيس بشكل كبير، فأن تختار مغادرة بلدك وتتخذ قرارا بذلك معناه أنك تمارس السياسة بالفعل.

ولكن ليس هؤلاء الشبان هم من غادروا المغرب بل عائلاتهم كلها. الأسرة التي تجمع المال وتمنحه لابنها كي يشتري عقد عمل في إسبانيا أو غيرها، أو لكي يجد مكانا في قارب، والأسرة التي يخبرها ابنها بأنه سيهاجر بطريقة غير شرعية وتوافق، والأسرة التي يتصل بها ابنها من هناك ويخبرها بأنه وصل بخير فتفرح لنجاته، والأسرة التي ترسل نقودا لابنها في إسبانيا قبل أن يجد عملا، جميع هذه الأسر هي في حكم المهاجر.

نخشى أن يأتي يوم يصبح المغرب فيه بلا شباب، ما عدا أولئك الذين في التنظيمات الشبابية للأحزاب، أولئك الذين سيجعلون المستقبل أسوأ بفعل التربية الحزبية الحالية

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *