بلاغ البيضاء حول التجسس على هواتف أمين عام حزب قبل 9 أيام من 23 شتنبر

رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /


بلاغ الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 14 شتنبر 2026 ماشي بلاغ عادي. هو أول تفاعل قضائي مباشر مع ما يمكن تسميته خطاب المظلومية الانتخابية قبل الاستحقاقات التشريعية. حيث الرسالة قصيرة، ولكن حمولتها ثقيلة.

الرسالة الأولى: رد الفعل كان سريعا. والسبب هو شريط فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي. حيث النتيجة الحتمية هي فتح بحث قضائي عهد به للفرقة الوطنية للشرطة القضائية. وبما أن الزمن بين التصريح والبلاغ قصير جدا. فإن النيابة كتقول بأنه أي اتهام يمس العملية الانتخابية غادي تتفاعل معاه فورا و بسرعة.

الرسالة الثانية: هو أن البلاغ ما ناقش مضمون الاتهام. وما قالش صحيح و لا كاذب. بل قال فقط للتثبت من صحة ما ورد في الادعاءات المذكورة وترتيب الآثار القانونية اللازمة. يعني نقل المعركة من الفضاء الإعلامي إلى قاعة التحقيق. ومن الكلمة إلى الدليل.

الرسالة الثالثة: هي أن العملية الانتخابية خط أحمر. والتبرير القانوني واضح، وهو السهر على التطبيق السليم للقانون وضمان حسن سير العملية الانتخابية.

وفي السياق السياسي، فإن السؤال هو علاش دابا، باقي 9 أيام على 23 شتنبر 2026. وأي اتهام بالتجسس في هذا التوقيت يهدف لشيئين أساسيين تعبئة القاعدة الحزبية + التشكيك المسبق في نتائج الانتخابات.

إن التجسس على الهواتف، هو أخطر اتهام ممكن. لأنه يضرب في جوهر الحريات الفردية وفي مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب. وإذا ثبت، فهي فضيحة. وإذا لم يثبت، فهي فبركة خطيرة.

وكذلك اختيار الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. ماشي صدفة، بل هي أعلى جهاز تحقيق جنائي. بمعنى الملف جدي وغادي يتحقق فيه بعمق.

ووسط كل ذلك، هناك ثلاث سيناريوهات محتملة بعد البحث، الأول في حال ثبوت الوقائع، يعني زلزال سياسي. يمكن أن تليه استقالات ومتابعات، مما قد يثير الارثياب والشكوك في صفوف الناخبين بشأن مصداقية العملية الانتخابية.

 والثاني، هو في حال عدم ثبوت الوقائع، يعني اتهام الأمين العام بالتبليغ الكاذب أو نشر أخبار زائفة لا اساس لها من الصحة. مما يجعلها كأداة لضرب مصداقية الحزب المعني. وأما الثالث، فهو في حال أن البحث لم يصل لنتيجة، يعني حفظ الملف. وهذا أسوأ سيناريو لأنه سيبقي الشك قائم عند الطرفين.

هذا البلاغ هو بداية معركة جديدة، معركة من يملك “رواية” الانتخابات. لأن الحزب الذي تحدث، يريد تثبيت رواية نحن مستهدفون، ولذلك أي نتيجة ضدنا مزورة. و النيابة العامة تريد تثبيت القانون فوق الجميع. والخطر الحقيقي هو إذا طال البحث مثلا. فإن الصمت القضائي في فترة الحملة سيفسر على أنه تستر.

وإلى غاية ذلك الحين، يبقى هذا البلاغ هو أهم وثيقة قضائية في هذه الحملة. لأنه لأول مرة، القضاء يدخل مباشرة على خط الصراع السياسي قبل يوم الاقتراع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *