رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
خرجت نجوى كوكوس، برلمانية وعضوة المكتب السياسي ورئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، بوعد انتخابي غريب، وهو الحد الأدنى للأجور في المغرب هو 2600 درهم، وحزبنا سيرفعه إلى 3000 درهم إذا فزنا.
المشكلة أن الرقم الذي قدمته السيدة البرلمانية خطأ. والمشكلة الأكبر أن الوعد نفسه انتحار سياسي. لأن الخطأ في الرقم، فهل هو جهل بالأرقام أم استخفاف بالذاكرة؟
الحد الأدنى للأجور في المغرب اليوم ليس 2600 درهم. حيث انه بعد الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة منذ يناير 2025 في إطار الحوار الاجتماعي، أصبح السميك في القطاع الخاص 3422.23 درهم شهريا. أي أن ما وعدت به البرلمانية أقل بـ 422 درهم مما يتقاضاه العامل اليوم.
نحن إذن أمام وعد من نوع جديد كليا، وهو أننا سنرفعكم إلى الأسفل حسب قول السيدة نجوى كوكوس، والمفارقة هو أنها تصوت ولا تعرف بمعنى أن المصيبة ليست في الخطأ الرقمي فقط، حيث أن السيدة كوكوس و هي عضوة في البرلمان منذ 2021. وصوتت على كل قوانين المالية وقوانين الأجور والزيادات في الحد الأدنى للأجور دون استثناء.
السؤال هو كيف لبرلمانية تشارك في تشريع قوانين الميزانية أن تجهل الرقم الأساسي الذي يمس ملايين الأجراء؟ وهنا السؤال لا يتعلق بحزب الأصالة فقط، بل بمنظومة التمثيل كاملة، فهل نحن أمام نواب يصوتون على ما لا يقرؤون؟
الوعد برفع السميك إلى 3000 درهم يكشف 3 أشياء، وهي قطيعة مع الواقع، لأن الخطاب الانتخابي لا يزال يشتغل على أرقام 2019 و لم يتم تحديث “الباكاج” الانتخابي. والثاني استهداف النسيان، حيث الرهان على أن الناخب لا يتذكر كم كان يتقاضى أمس، فيتم إقناعه بأن 3000 أفضل من 2600.
⁃ تفاهة النقاش العمومي : بدل النقاش عن جودة الشغل، والحماية الاجتماعية، والقدرة الشرائية، نعود لنقاش نزيدوك 400 درهم حتى لو كانت أقل من حقك.
⁃ إحراج مزدوج لحزب اليام : هذا التصريح يضع حزب الأصالة والمعاصرة في ورطة مزدوجة، ورطة المصداقية بحيث كيف تطالب الناخب بالثقة وأنت لا تملك أبسط معطى اقتصادي؟ و ورطة الموقف حيث ان الحزب جزء من الأغلبية الحكومية التي أقرت الزيادة إلى 3422 درهم. فهل الوعد هو تراجع عن إنجاز الحكومة التي ينتمي إليها الحزب؟
الخلاصة هي من يحاسب من؟
تصريح نجوى كوكوس ليس زلة لسان. هو مرآة لخطاب انتخابي يراهن على الجهل، ولنخبة سياسية بعيدة عن معطيات الناس اليومية، ولبرلماني يصوت ولا يدري على ماذا يصوت.
السؤال الذي يجب أن يطرحه المواطن يوم 23 شتنبر ليس: بشحال غادي طلعو ليا السميك؟
السؤال هو: واش هاد الناس عارفين شحال كناخد دابا باش يقدرو يزيدوني غدا؟
لأن أسوأ الوعود الكاذبة، هي الوعود التي تنقص من راتبك وتسميها إنجازا.
إذا كان هذا هو مستوى الخبرة التشريعية لرئيسة المجلس الوطني لحزب كبير حسب منظورهم، فماذا تركنا للنواب الجدد؟
شارك المقال























Leave a Reply