رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
في اعتراف غير مسبوق، أقر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، محمد أوجار، بأن حكومة الحمامة لم تقم بمجهود أكبر في محاربة الفساد، خلال ولايتها الحالية. و في المقابل، تعهد الحزب بإبعاد أي مسؤول تحوم حوله شبهات جدية في ملفات الصفقات والميزانيات وتضارب المصالح خلال أول 100 يوم من عمر الحكومة القادمة، في حال تصدر الحمامة نتائج انتخابات 23 شتنبر.
هذا الاعتراف سلاح ذو حدين حيث أن جملة (نحن أول من نعترف أنه لم نقم بمجهود أكبر في محاربة الفساد) التي قالها أوجار في برنامج ساعة الصراحة على القناة الثانية، تحمل دلالتين. وهي مصارحة مع الرأي العام و اعتراف ضمني بفشل ذريع في أحد أهم الملفات التي وعدت بها الحكومة عند تنصيبها. ليبقى السؤال المطروح هو لماذا هذا الاعتراف الآن؟ ولماذا لم تترجم هذه المصارحة إلى إجراءات محاسبة فعلية خلال 4 سنوات من التدبير؟.
لذلك تعهد أوجار بأنه إذا ترأس حزب التجمع الوطني للأحرار الحكومة، فإنه في أول 100 يوم الأولى، سيغادر المسؤولية كل من عليه شبهة جدية. ولكن في غياب تعريف واضح لمعنى الشبهة الجدية فان هذا الوعد يصطدم و بسؤال التوقيت، وهو ما الذي يمنع تفعيل هذا الإجراء اليوم وليس بعد الانتخابات؟.
لذلك فإن رد السيد أوجار على اتهام حكومة تضارب المصالح بـ (ليلجأ إلى القضاء) هو رد قانوني سليم، لكنه يتهرب من المسؤولية السياسية. لأن المواطن يحكم على تضارب المصالح قبل أن يصدر القضاء حكمه. كما أن السيد أوجار حاول ترميم الصورة بالحديث عن أكبر حوار اجتماعي بـ47 مليار درهم، و نمو تجاوز 5% و 20 مليار إيرادات ضريبية إضافية والاقتراب من 20 مليون سائح.
إنها أرقام مهمة، لكنها لا تجيب عن سؤال الغلاء و لا عن البطالة و لا عن شعور المواطن بأن الدولة الاجتماعية لا تزال “أساسا” فقط كما قال. حيث أن تبرير السيد أوجار بأنه (لا يمكن أن نحل المشاكل التي توارثناها منذ 60 سنة) مقبول، لكنه يفقد قوته عندما يطلب الحزب تجديد الثقة لنفسه بوصفه الأقدر على مواجهة التحديات المتبقية.
وأما في ما يخص ملف رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، قدم أوجار جوابا تقنيا بقوله ان المستثمر يهمه الاستقرار والقضاء وليس السميك فقط. وهو منطق صحيح. لكنه يضع الحزب أمام امتحان، إذا كان ممكنا ولم يضر بالاستثمار سابقا، فما الذي يؤجل تفعيله؟
خلاصة كل ذلك، هو أن خطاب أوجار جمع بين جلد الذات و بيع الأمل. اعترف بالإخفاق ثم وعد بالإصلاح. لكن الانتخابات لا تحسم بالاعترافات التلفزيونية، بل تحسم بالأفعال. فلماذا لم يقم بالتطهير الآن و يقوم بنشر لائحة أصحاب الشبهات، إن وجدت، وإحالتها على القضاء، قبل أن تطلبوا 100 يوم جديدة. فالدولة الاجتماعية التي يتحدث عنها الحزب لن تبنى بـ 47 مليار فقط، بل بثقة المواطن أولا في أن من يسرق المال العام أو يضارب بمصالحه. سيحاسب اليوم، وليس بعد 100 يوم.
شارك المقال























Leave a Reply