رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /
خرج الصحافي الإسباني إغناسيو سمبريرو المسترزق، ليعلق على ما كتبه الرئيس التنفيذي لشركة «سوناسيد»، الشركة المغربية الرائدة في صناعة الصلب، والذي جاء في تدوينته، حسب سمبريرو، أن «العديد من المغاربة، من مختلف الطبقات الاجتماعية، يحلمون بالسفر إلى الخارج»، معددا وفق تعليق المسترزق الإسباني، سلسلة من الأسباب التي تدفعهم إلى هذا الحلم، من بينها «الحصول على الرعاية الصحية أو ببساطة تأمين مستقبلهم ومستقبل أبنائهم».
واعتبر سمبريرو أن هذا التصريح يشكل أول رد فعل من رجل أعمال مغربي بارز على فاجعة سبتة، غير أن هذا الموقف يفتح، في المقابل، بابا للتأمل في الطريقة التي يتعامل بها الصحافي المذكور والمسترزق مع القضايا المغربية، مقابل تجاهله للمشاكل الداخلية التي تعاني منها بلاده.
فبينما ينشغل سمبريرو بتسليط الضوء على مشاكل المغرب، ويخوض في قضايا دول أخرى، تبدو المشاكل الاجتماعية والاقتصادية داخل إسبانيا وكأنها لا تحظى بالاهتمام نفسه، رغم أنها لا تقل أهمية، بل تواجه إسبانيا بدورها عدة مشاكل اجتماعية بارزة، تتصدرها أزمة السكن الحادة وارتفاع تكاليف الإيجار، إلى جانب تصاعد القلق الشعبي والسياسي بشأن اتساع فجوة الدعم بين الأجيال الشابة وكبار السن، فضلا عن ضغوط الفقر المعيشي والطاقي، حيث لولا كونهم من الاتحاد الاوربي لأصبحوا أفقر من آخر دولة في إفريقيا.
كل هذه الملفات، وغيرها من القضايا التي تشغل الرأي العام الإسباني، لم تحظ، وفق هذا الطرح، بالاهتمام نفسه من طرف سمبريرو، الذي يبدو أن المغرب ومشاكله يستحوذان على مساحة كبيرة من اهتمامه الإعلامي.
ويذهب هذا الموقف إلى أن الصحافي المذكور، المعروف بكثرة تناوله للقضايا المرتبطة بالمغرب، جعل من انتقاد المملكة مادة دائمة، في وقت يرى فيه منتقدوه أنه لم يول الاهتمام نفسه للمشاكل التي تعيشها بلاده، وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافع هذا التركيز المستمر على المغرب، وحول الجهات التي قد تستفيد من خطاب إعلامي يركز بشكل متكرر على صورة سلبية للمملكة.
وخلاصة كل ذلك، يظل السؤال المطروح، هو لماذا يتحول المغرب إلى موضوع دائم في كتابات سمبريرو، بينما تمر قضايا اجتماعية واقتصادية داخل إسبانيا دون أن تحظى بالقدر نفسه من المتابعة والانتقاد؟ سؤال يعيد إلى الأذهان المثل القائل إن «الأجرة التي لا شغل لها سوى المروك» مثل ما يذكرنا بجارة السوء، في إشارة إلى الانشغال الدائم بموضوع واحد، مهما تعددت القضايا والمشاكل المحيطة به.
شارك المقال























Leave a Reply