من جنان الورد إلى فاس الجنوبية. صلاح الدين التازي يفتح صفحة سياسية جديدة مع الخضر المغربي

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعود قضايا الشباب وتجديد النخب السياسية إلى واجهة النقاش العمومي، يختار الشاب الفاسي صلاح الدين التازي خوض تجربة سياسية جديدة، بعدما انتقل من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الخضر المغربي، واضعا تجربته السياسية والجمعوية وتكوينه الأكاديمي في خدمة مشروع يرى أنه قادر من خلاله على الاقتراب أكثر من انتظارات المواطنين.

صلاح الدين التازي، ابن مقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، ليس وافدا جديدا على المجال السياسي أو الجمعوي، بل شاب راكم خلال السنوات الماضية تجربة في التنظيم والتأطير والعمل الميداني، واحتك بعدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين، الأمر الذي مكنه من بناء شبكة من العلاقات والتجارب التي يعتبرها اليوم رصيدا مهما في مساره.

يحمل التازي شهادة البكالوريا سنة 2018، وشهادة في الإعلاميات سنة 2021، قبل أن يحصل سنة 2023 على دبلوم منشط تربوي، وهي مسارات تكوينية تعكس اهتمامه بمجالات التواصل والتأطير والعمل مع الشباب.

ولا ينفصل هذا المسار التكويني عن حضوره في العمل السياسي والجمعوي، إذ اختار منذ سنوات الانخراط في قضايا مرتبطة بالشباب والمواطنة والعمل الميداني، مؤمنا بأن المشاركة في الحياة العامة لا ينبغي أن تظل حكرا على الوجوه التقليدية، وأن الشباب قادرون على تقديم إضافة حقيقية متى توفرت لهم الفرصة والثقة والمساحة اللازمة للتحرك.

خاض صلاح الدين التازي تجربة سياسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تولى سنة 2020 مهمة الكاتب الإقليمي لحزب النهضة بفاس، ثم أصبح سنة 2022 عضوا بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تتعزز مسؤولياته التنظيمية سنة 2023 بعضويته في المجلس الإداري للجامعة الوطنية للتخييم، ثم سنة 2024 عضويته بالمكتب الوطني ورئاسته للمكتب الجهوي لجهة فاس ـ مكناس لجمعية سحابة خير.

وفي سنة 2026، كان يشغل مهمة كاتب شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة بفاس، قبل أن يقرر تقديم استقالته والبحث عن تجربة سياسية جديدة.

وبحسب ما يقدمه التازي عن تجربته، فإن قرار الاستقالة جاء بعد شعوره بأن طموحه كشاب، ورغبته في تطوير حضوره السياسي وإبراز قدراته، لم تجد المساحة التي كان يتطلع إليها داخل تجربته السابقة.

ولا يقدم التازي هذه المحطة باعتبارها نهاية لمساره السياسي، بل كمرحلة من مراحل البحث عن الموقع الذي يستطيع من خلاله أن يكون أكثر حضورا وتأثيرا، وهو ما دفعه إلى الانفتاح على عدد من الخيارات السياسية، قبل أن يستقر اختياره على حزب الخضر المغربي.

انتقال التازي إلى حزب الخضر المغربي لا يبدو بالنسبة إليه مجرد تغيير للانتماء السياسي، وإنما محاولة للبحث عن فضاء جديد ينسجم مع مجموعة من القضايا التي يوليها أهمية، وفي مقدمتها البيئة والتنمية المستدامة والشباب والعدالة المجالية.

فبالنسبة إلى شاب ينحدر من مدينة بحجم فاس، بما تحمله من مؤهلات تاريخية وثقافية وسياحية، وما تواجهه في المقابل من تحديات مرتبطة بالتنمية والبيئة والتشغيل وتحسين الخدمات، فإن الرهان على البيئة لا يمكن اختزاله في الشعارات، بل يرتبط بجودة الحياة وبمستقبل المدن والأجيال المقبلة.

ومن هذا المنطلق، يسعى التازي إلى تقديم نفسه كفاعل سياسي شاب يريد الانتقال من مرحلة التعبير عن المطالب والانتقادات إلى مرحلة المساهمة في صياغة المقترحات والبرامج، والدفاع عنها من داخل المؤسسات.

تجربة التازي في العمل الجمعوي تشكل بدورها إحدى الركائز التي يستند إليها في خوض تجربته الجديدة.

فهو يرى أن العمل الجمعوي يمنح الفاعل فرصة الاقتراب من المواطن، وفهم مشاكله اليومية، والاحتكاك المباشر بمختلف الفئات الاجتماعية، وهي تجربة يعتبرها مؤهلة للانتقال إلى المجال السياسي والمؤسساتي.

واليوم، يخوض صلاح الدين التازي تجربة مختلفة، بعدما أصبح وكيلا للائحة حزب الخضر المغربي بدائرة فاس الجنوبية في الاستحقاقات التشريعية، واضعا نفسه أمام اختبار انتخابي حقيقي، ستكون فيه الكلمة الأولى والأخيرة للناخبين.

وهنا تحديدا تبرز أهمية هذه التجربة، ليس فقط بالنسبة إلى المرشح نفسه، وإنما أيضا بالنسبة إلى النقاش حول قدرة الشباب على الانتقال من موقع المتفرج على الحياة السياسية إلى موقع الفاعل والمشارك وصاحب القرار.

الرسالة التي يحاول التازي تقديمها من خلال تجربته الجديدة تبدو واضحة: الشباب لا يحتاجون دائما إلى من يتحدث باسمهم، بقدر ما يحتاجون إلى من يمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة وإثبات الكفاءة.

فالتجربة السياسية، بالنسبة إليه، ليست مجرد عضوية حزبية أو منصب تنظيمي، وإنما مسار يتطلب التكوين، والاحتكاك بالميدان، وبناء العلاقات، وفهم انتظارات المجتمع، ثم تحويل كل ذلك إلى مشروع يخدم المواطنين.

ومن هنا، فإن رهانه على الشباب والشابات في فاس لا يقوم فقط على استمالتهم انتخابيا، وإنما على محاولة جعلهم شركاء في النقاش حول مستقبل مدينتهم، وإعطائهم موقعا في صناعة القرار المحلي والوطني.

تعيش فاس، مثل العديد من المدن المغربية، نقاشا متجددا حول الحاجة إلى وجوه سياسية جديدة قادرة على تقديم أفكار مختلفة، وعلى إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي هذا السياق، تأتي تجربة صلاح الدين التازي كواحدة من التجارب الشبابية التي تستحق المتابعة، ليس لأن الانتقال من حزب إلى آخر وحده كاف لصناعة النجاح السياسي، وإنما لأن قيمة أي تجربة انتخابية ستقاس في النهاية بقدرتها على تقديم مشروع واضح، والتواصل مع المواطنين، والإقناع بالبرنامج والقدرة على تحويل الوعود إلى أفعال.

والتحدي أمام التازي اليوم أكبر من مجرد خوض الانتخابات؛ فهو مطالب بإقناع الناخب الفاسي بأن التجربة الشبابية يمكن أن تكون فعلا مدخلا لتجديد الممارسة السياسية، وأن الانتقال من العمل الجمعوي والتنظيمي إلى المؤسسات يمكن أن ينتج عنه حضور مختلف وأكثر قربا من المواطن.

من الأصالة والمعاصرة إلى الخضر المغربي، يبدو أن صلاح الدين التازي اختار أن يفتح صفحة جديدة في مساره السياسي، واضعا خلفه تجربة تنظيمية راكم فيها الكثير من الاحتكاك والخبرة، ومتطلعا إلى مرحلة جديدة يعتبرها فرصة لإبراز قدراته وتحويل طموحه الشبابي إلى مشروع سياسي ومؤسساتي.

ويبقى الرهان الحقيقي الآن هو صندوق الاقتراع، حيث لن تكون الألقاب التنظيمية ولا المسارات السابقة وحدها كافية، وإنما سيكون الناخبون هم الحكم على مدى قدرة هذا الشاب على إقناعهم بمشروعه وبرنامجه ورؤيته لمستقبل فاس.

وفي مدينة تحتاج إلى دماء جديدة وأفكار جديدة، يضع صلاح الدين التازي تجربته أمام الشباب والشابات وكل من يؤمن بأن غدا أفضل لفاس يبدأ بإعطاء الكفاءات الشابة فرصة للمشاركة وصناعة المستقبل.

فهل ينجح هذا الرهان السياسي الجديد في تحويل تجربة شاب من جنان الورد إلى حضور مؤسساتي داخل البرلمان؟ والجواب ستكتبه صناديق الاقتراع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *