التحقيق في اقتراب خطير بين طائرتين فوق الأجواء المغربية. وأنظمة السلامة تتفادى كارثة محققة

رصد المغرب /


فتحت السلطات الإسبانية تحقيقا في حادث اقتراب خطير بين طائرتين مدنيتين فوق المجال الجوي المحيطي قبالة السواحل المغربية، بعدما وجدتا نفسيهما على نفس الممر الجوي ونفس الارتفاع وفي اتجاهين متعاكسين، قبل أن تتدخل أنظمة السلامة الجوية لتفادي تصادم كان من الممكن أن يخلف كارثة إنسانية.

ووفق المعطيات الأولية، وقع الحادث يوم 10 يوليوز داخل القطاع المحيطي للمجال الجوي لجزر الكناري، الذي يعد من أكثر الممرات الجوية ازدحاما، إذ تستخدمه الرحلات الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.

وكانت الطائرتان، وهما طائرة من طراز إيرباص A321 تابعة لشركة “إيبيريا” تقل 139 راكبا، وأخرى من طراز بوينغ 787-9 دريملاينر تابعة لشركة “إير يوروبا” وعلى متنها 333 شخصا، تحلقان على ارتفاع يقارب 11 ألف متر عبر الممر الجوي نفسه، ولكن في اتجاهين متعاكسين.

ومع اقتراب الطائرتين إلى مسافة حرجة، تدخل نظام تجنب الاصطدام الجوي (TCAS) بشكل تلقائي، حيث أصدر أوامر فورية ومنسقة لطاقمي الطائرتين، طالبا من طائرة “إيبيريا” خفض ارتفاعها، فيما وجه طائرة “إير يوروبا” إلى الارتفاع. واستجاب الطياران للتعليمات فورا، ما سمح بإعادة مسافة الأمان بين الطائرتين خلال ثوان، قبل أن يعلن النظام انتهاء حالة الخطر، لتواصلا رحلتيهما دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.

وأكدت اللجنة الإسبانية للتحقيق في حوادث الطيران المدني أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، مشيرة إلى أن النتائج النهائية ستعتمد على تحليل بيانات الرادار، وتسجيلات قمرة القيادة، والاتصالات مع مراقبة الحركة الجوية، لتحديد ما إذا كان الحادث ناتجا عن خطأ بشري، أو خلل في التنسيق، أو ظروف تشغيلية استثنائية.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على الدور المحوري لأنظمة السلامة الحديثة في الطيران المدني، وعلى رأسها نظام تجنب الاصطدام الجوي (TCAS)، الذي يعد أحد أهم وسائل الحماية في الرحلات التجارية، إذ يعمل بشكل مستقل على رصد مخاطر التقارب بين الطائرات وإصدار تعليمات فورية للطيارين تمنع وقوع حوادث التصادم، وهو ما أسهم في هذه الحادثة في تحويل خطر كبير إلى مجرد إنذار انتهى دون أي خسائر بشرية أو مادية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *