رصد المغرب / لبنى موبسيط /
في مشهد يعكس عمق التحديات التي تواجه الأمن التعاقدي وحماية حقوق مغاربة العالم، يبرز على سطح الأحداث القضائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ملف شائك ومعقد يتقاطع فيه العمل التوثقي، والنزاعات العقارية الكبرى، وحقوق الجالية المقيمة بالمهجر.
فالشكاية الموجهة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة من طرف مواطن مغربي مقيم بالديار الإنجليزية، بصفته مسيرا لشركة “مراج ليكسوس”، تسلط الضوء على ثغرات قانونية ووقائع مثيرة تهم إبرام عقود بيع عقاري، وسلامة المساطر التوثيقية، وملابسات قرارات الحفظ السابقة الصادرة عن النيابة العامة بالعرائش.
وتعود جذور القضية، بحسب ما وثقته ملفات الشكاية ودفوعات هيئة الدفاع المقبولة لدى محكمة النقض، إلى نزاع عقاري ومالي ذي أبعاد معقدة، حيث تنطلق خيوط الملف من طعن جدي في قانونية وسلامة عقد بيع عقاري تم توثيقه، و الشكاية تشير إلى مفارقات قانونية جوهرية تتعلق بتوقيت إبرام العقد وتأسيس الشخصية المعنوية للشركة المشتراة.
وتفيد المعطيات المتضمنة في الوثائق القضائية بأن العقد وثق لفائدة شركة لم تكن تتمتع بالوجود القانوني المكتمل لحظة التوقيع، إذ يؤكد الدفاع أن النظام الأساسي للشركة حرر في نفس تاريخ إبرام عقد البيع، بينما لم يتم تقييدها في السجل التجاري إلا بعد مرور أحد عشر يوما. ويرى فقهاء القانون والباحثون في الأمن العقاري أن هذا المعطى يثير إشكالية قانونية كبرى تتعلق بمدى توفر الأهلية والصفة للمشتري وقت إبرام التعاقد، باعتبار أن الشخصية المعنوية للشركات التجارية لا تكتمل ولا تنشأ قانونا إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري وفقا لمقتضيات قانون الشركات المغربي.
ولا تقتصر حدود النزاع على تأسيس الشركة، بل تمتد لتشمل الإجراءات اللاحقة للتقييد العقاري بالمحافظة العقارية، والتي تمت –حسب الشكاية– قبل استيفاء آجال أداء الأقساط المالية المتبقية التي تقدر بملايين الدراهم، وبالمخالفة للضوابط التعاقدية التي تربط نقل الملكية والتشطيب على الرهون بالأداء الفعلي والكامل للثمن. كما أثار الدفاع شبهة تضمين المحرر الرسمي لوقائع غير صحيحة، والإدلاء ببيانات إدارية تتعلق بتراخيص إدارية تخص مركبا سياحيا ، وهو ما جعل الشكاية تطالب بفتح تحقيق دقيق في مدى مطابقة هذه البيانات للواقع الإداري والقانوني المعمول به.
وأمام هذه المعطيات المتشابكة، وجد الملف طريقه مرارا إلى أروقة النيابة العامة بالعرائش التي أصدرت قرارات بالحفظ، آخرها القرار الصادر تحت عدد 2026/3101/1149، قبل أن يعود المشتكي لتقديم طلبات لإخراج الملف من الحفظ مستندا إلى “معطيات جديدة حاسمة” ووثائق وقرائن جدية، وفق تعبير دفاعه، لتتجه النازلة نحو بحث قضائي معمق.
وهذا ما دفع بالملف نحو محكمة الاستئناف بطنجة، حيث التمس المشتكي من السيد الوكيل العام للملك إصدار تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو المصالح المختصة لتعميق البحث، وإجراء خبرات تقنية على وثائق تأسيس الشركة وتاريخ اكتسابها للشخصية المعنوية، والتحقق من صحة الوثائق الإدارية المدلى بها، تطبيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريسا للأمن التعاقدي و القضائي.
لم يقتصر صدى هذه النازلة على ردهات المحاكم والمكاتب القانونية، بل انتقل إلى المجال العام الحقوقي والجمعوي، خصوصا في صفوف مغاربة العالم الذين يتابعون بقلق واهتمام بالغين قضايا الاستثمار وحماية الممتلكات بالوطن الأم.
وفي هذا السياق، أصدرت فعاليات جمعوية وازنة تضم “الهيئة الملكية المغربية للتنمية والتواصل الإفريقي والعالمي” (فرع السويد)، بتنسيق مع “الاتحاد النسائي بالسويد” وعدد من الجمعيات المغربية بالمهجر، بيانا استنكاريا وتضامنياً مشتركا. حيث عبرت الهيئات، عن تضامنها المطلق مع المواطن المغربي المقيم بالخارج قاسم الفرجاني، مشيدة بمبادراته الإنسانية والوطنية ودعمه المستمر للفئات الهشة وأبناء وطنه في مختلف الظروف.
واعتبر البيان أن ما يتعرض له المعني بالأمر يمس بمبادئ الإنصاف والعدالة المجالية، داعيا الجهات القضائية العليا وعلى رأسها الوكيل العام للملك إلى التدخل الحازم لرفع ما وصفه بـ”الظلم والإجحاف”، وفتح تحقيق نزيه وشفاف يكفل إنصاف المشتكي ويصون حقوقه المشروعة.
كما شددت الهيئات الجمعوية على أن مثل هذه النزاعات تؤثر سلبا على منسوب الثقة لدى مغاربة الديار الأوروبية الراغبين في الاستثمار بوطنهم، مؤكدة تمسك الجالية بالثوابت الوطنية وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
شارك المقال























Leave a Reply