رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /
صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها العسكرية والسياسية على إيران، بعدما أعلنت تنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، بالتزامن مع إقرار مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يتضمن أكبر ميزانية دفاعية في تاريخ البلاد، في خطوة تعكس تمسك إدارة الرئيس دونالد ترامب بسياسة “الضغط الأقصى” تجاه طهران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات الجوية نفذت بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب، واستهدفت عددا من المنشآت العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن الهدف منها هو تقويض القدرات التي تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية والمصالح الغربية في الخليج العربي وخليج عمان.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس الأمريكي أكد فيها أن الحملة العسكرية ضد إيران لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية نفذت عمليات متواصلة استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية على مدار عشرة أيام. كما اعتبر أن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، حتى في حال توقف العمليات العسكرية فورا، قد تستغرق ما بين 20 و25 عاما.
ورغم إعلان واشنطن في وقت سابق استعدادها لاستئناف المحادثات مع طهران سعيا إلى حل سياسي، شدد ترامب على أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن خلال أبريل الماضي لم يعد قائما، معتبرا أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون بديلا عن القوة العسكرية في التعامل مع الملف الإيراني.
وفي موازاة التصعيد الميداني، صادق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، والذي ينص على تخصيص ميزانية قياسية تبلغ 1.15 تريليون دولار، بزيادة تقارب 250 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي. حيث أُقر المشروع بأغلبية 216 صوتا مقابل 212، على أن يحال إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسار التشريعي.
وتتضمن الميزانية الجديدة رفع رواتب العسكريين بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة، وتسريع برامج تطوير الأسلحة، وتحديث منظومة الردع النووي، وتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك مشروع “القبة الذهبية” الذي يدعمه الرئيس ترامب، إضافة إلى إعادة تكوين مخزونات الذخيرة التي استنزفت خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
ووصف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، هذه الميزانية بأنها ضرورية لضمان استمرار التفوق العسكري الأمريكي في ظل التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.
في المقابل، أثار المشروع انتقادات واسعة من جانب الديمقراطيين، إذ اعتبر النائب جيري نادلر أن الزيادة الضخمة في الإنفاق الدفاعي تمنح الإدارة الأمريكية موارد استثنائية لتوسيع خياراتها العسكرية، على حساب ملفات داخلية أكثر إلحاحا، محذرا من أن هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة التوترات الدولية في وقت لا تزال فيه أزمات الشرق الأوسط وآسيا مفتوحة.
ويعكس تزامن الضربات العسكرية مع إقرار ميزانية دفاعية غير مسبوقة توجه الإدارة الأمريكية نحو الجمع بين الضغط العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية، في إطار استراتيجية تهدف إلى ردع إيران وإعادة رسم موازين القوة في المنطقة، بينما يبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران رهينا بما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، سواء على صعيد المواجهة أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
شارك المقال























Leave a Reply