(تعذر البت) المحكمة الدستورية (بين مقتضيات الشكلية ومخاطر نكران العدالة الدستورية أو نكران الرقابة الدستورية )

رصد المغرب/ حسن حلحول
عضو مجلس سابق بهيئة المحامين بالرباط 

إن ما آثار اهتمامي في قرار المحكمة الدستورية هو استعمال مصطلح” تعذر البت ” ،إن المحكمة حسب تقديري غير موفقة في إبداع هذا المصطلح لما له من حمولة دلالية سلبية امتناعية نكرانية، وهذا لا يليق لمحكمة لها شأن كبير في كل الدول التي تحترم القانون ، وذلك من اجل ارساء قواعد ومبادئ ثابتة وهي أن الدستور أسمى قانون لا يضاهيه اي قانون باعتباره النص المعياري لكل القوانين، استعمال القضاء الدستوري لمصطلح ” تعذر البت ” واختياره غير سليم من الناحية الدلالة القانونية ، أو استعير من ترجمة فرنسية غير صحيحة Il n’y a pas lieu de statuer او كما يعبر عنه non -lieu à statuer.لان فن صناعة المصطلحات القضائية التداولية يجب ان تكون تفيد معنى لا لبس فيها ولا تستدعي المفاهيم أخرى تفيد معاني تخلق القلق في توظيف المصطلح .
تعريف التعذر لغة : مصدر الفعل الخماسي (تعذر) يعني الامتناع والصعوبة الشديدة تصل إلى حد الاستحالة المطلقة تعذر عليها الأمر امتنع عليه واستحالة القيام بما يجب القيام به.
اصطلاحا : هو امتناع القيام بالفعل او بالعمل أو العسر المطلق، ليس هناك السبيل للقيام بالعمل
تثير الرقابة الدستورية على القوانين إشكالات لا تتصل دائمًا بمضمون النص التشريعي ومدى مطابقته للدستور، وإنما قد تتعلق. كذلك بالطريق الإجرائي الذي يصل به النص إلى المحكمة الدستورية، وبمدى تطابق النص المحال مع النص الذي أقره البرلمان. بصورة نهائية او انه احيل عليها مشروع قانون بعد القراءة الثانية .
وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بإحالة خاطئة، كأن تُحال على المحكمة الدستورية نسخة من مشروع قانون سبق ان وافق عليها مجلس النواب في قراءة سابقة، في حين أن النص موضوع الرقابة هو الصيغة النهائية وهو القانون الذي تم اعتمادها بعد استكمال المسطرة التشريعية وتمت القراءة الثانية في مجلسي النواب والمستشارين،وهنا يمكن طرح سؤال جوهري وهو هل يكون للمحكمة الدستورية، فيمثل هذه الحالة ،الحق أن تكتفي بالقول “تعذر عليها البت “ في النص الماحال؟ وهل تعتبر هذه الصيغة مجرد نتيجة إجرائية مشروعة لعدم صحة الإحالة، أم انها قد تتحول ،في بعض الحالات، إلى وسيلة تؤدي عمليًا إلى الامتناع عن ممارسة الوظيفة القضائية الدستورية؟
إن الإجابة تقتضي التمييز بين حالتين مختلفتين : يكون فيها النص المحال غير صالح أصلًا لأن يكون موضوعًا للرقابة، وحالة يكون فيها الخطأ في الإحالة قابلًاللتدارك ،بحيث تستطيع المحكمة الرجوع إلى الملف التشريعي لتحديد النص الذي اكتملت بشأنه المسطرة التشريعية.
النص موضوع الرقابة الدستورية الذي استكملت بشأنه المسطرة التشريعية ،الأصل في الرقابة الدستورية القبلية على إصدار القانون أن المحكمة لا تنظر في مجرد مشروع أو صيغة مؤقتة، وإنما في النص الذي اكتملت بشأنه المسطرة التشريعية وأصبح صالحًا لأن يكون قانونًا موضوعًا للرقابة ،ويكتسي هذا المبدأ أهمية خاصة في القانون المغربي، بالنظر إلى تعدد مراحل التداول البرلماني، وما يمكن أن يطرأ على النص من تعديلات أثناء مروره وتنقله بين مجلسي البرلمان أو خلال القراءة الثانية في مجلسي النواب والمستشارين، وقد أكدت المحكمة الدستورية المغربية في عدد من قراراتها أنها لا تكتفي بالنظر إلى الوثيقة المجردة، وإنما تتتبع المسار التشريعي للنص، بما في ذلك مراحل التداول والتعديل والتصويت، للتحقق من سلامة المسطرة ومن هوية النص النهائي، ومن ثم فإن تحديد محل اوموضوع الرقابة لا ينبغي أن يكون عملية مادية محضة، وإنما هو عملية قانونية تستند إلى مجموع الوثائق التي تكشف عن المسار التشريعي للنص وهذا يطرح السؤال جوهري ومركزه في احالة قانون المحاماة وهو:
إذا أحيلت إلى المحكمة نسخة خاطئة من القانون، فهل تكون هذه الوثيقة وحدها هي التي تحدد محل الرقابة، أم تستطيع المحكمة الرجوع إلى الملف التشريعي لتحديد النص الذي اكتملت بشأنه المسطرة؟ فقد يتعلق الأمر بمجرد خطأ مادي، كخطأ في رقم مادة أو إحالة أو تسمية، مع بقاء هوية النص ومضمونه قابلين للتحديد بصورة لا لبس ،وقد يتعلق الأمر، على العكس، باختلاف حقيقي بين الصيغة المحالة والصيغة التي أقرها البرلمان نهائيًا وهنا يجب التمييز ففي الحالة الأولى، يكون من الممكن القول إن المحكمة لا تغير موضوع الإحالة إذا رجعت إلى الملف التشريعي وحددت النص المقصود، وإنما تقوم فقط بتصحيح وسيلة مادية للتعبير عن هذا الموضوع.
أما في الحالة الثانية: فإن المحكمة قد تجد نفسها أمام نص لم يصدر عن الجهة المحيلة، أو أمام صيغة لم تعد هي الصيغة التي استكملت المسطرة التشريعية دوفي هذه الحالة يصبح السؤال متعلقًا بانعقاد الاختصاص ذاته، وقد سبق للمجلس الدستوري المغربي أن واجه حالة قريبة من ذلك في قراره رقم 470/2002 حين تبين أن النصوص المحالة إليه كانت قد أُلغيت، فبدل الاكتفاء بعبارة عامة من قبيل تعذر البت خلص إلى أن الإحالة انصبت على مقتضيات قانونية ملغاة بالتالي صرح بأن الإحالة غير ذات موضوع ،تبدو عبارة تعذر البت للوهلة الأولى بريئة دفهي تفيد أن المحكمة واجهت مانعًا مستحيلا حال دون ممارسة اختصاصها ،غير ان دقتها تظل مرتبطة بما إذا كان هذا المانع موضوعيًا وقانونيًا، أم أنه مجرد عائق إجرائي قابل للتدارك والتجاوز،فالفارق هنا ليس لغويًا فقط، وإنما يتعلق بتحديد طبيعة العائق وأثره.

تُظهر التجربة الفرنسية أن” فكرة عدم وجود محل للبت “معروفة في القضاء الدستوري، ويستعملها المجلس الدستوري في حالات لا تتوافر فيها شروط تمكنه من الفصل في الموضوع ،غير ان عدم وجود محل للبت لا يعني المجلس الدستوري يرفض البت أو يمتنع عن الحكم وإنما هي نتيجة قانونية تترتب على عدم تحقق شروط معينة على سبيل الحصر لممارسة اختصاصها إذا تعلق الأمر بموضوع ليس من اختصاصها او موضوع تم الغاؤه، رغم ذلك فهذا المصطلح تعرض للانتقاد من طرف المختصين الذين وضعوها في منزلة بين منزلين بين عدم الاختصاص وعدم القبول ،وماذا نقول عن “الحكم بتعذر البت” التي لا منطقة لها بقيت معلقة في السماء ،نحن في اللغة العربية وفي النحو نقول “ والجملة الابتدائية لا محل لها من الاعراب”بمعنى كان على المحكمة الدستورية إن تستعير المصطلح من النحو العربي وتوظفه في مصطلحات قرارتها،ومن هنا فإن مجرد وجود هذه الصيغة في القضاء المقارن لا يكفي لتبرير استعمالها في كل حالة دلان المعيار الحقيقي والموضوعي هو هل عدم البت نتيجة حتمية لغياب محل صالح للرقابة أم كان نتيجة لتفسير إجرائي كان بالإمكان تجاوزه
تكشف بعض النظم الدستورية المقارنة، ولا سيما النظام الألماني، عن ميل واضح إلى تحديد سبب عدم قبول الدعوى أو عدم إمكان النظر فيها بصورة دقيقة، بدل الاكتفاء بعبارة عامة توحي بعدم القدرة على ممارسة القضاء.
يستفاد من خلال ما سبق أن ثمة مسألة ذات أهمية خاصة من خلال التركيز على مدى صحة الإحالة ذاتها واستيفائها للشروط التي تجعل المحكمة مختصة بالنظر فيها وتبرز هنا فكرة اساسية معيارية فيما اذا كان يليق بالقضاء الدستوري المغربي استعمال تعذر البت في منطوق القرار عدد 277/26 الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 أم لا ،قطعا لا والعلة في ذلك هو أن البرهان “الاني”والامي “توضح لنا ذلك من خلال صياغة السؤال التالي هل ينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية ؟ الجواب نعم لأن أساس الاختصاص مراقبة دستوري القوانين .وهو سؤال جوهري يختلف عن القول هل تستطيع المحكمة الدستورية البت أم لا تستطيع؟وهذا التحول في صياغة السؤال بهذا الشكل له اهمية منهجية في علم الانساق،لأنه ينقل النقاش من مجرد القدرة الواقعية على إصدار القرار إلى شروط انعقاد الاختصاص الدستوري وهذا الاختصاص ليس كأي اختصاص ،ولما كان الأمر يتعلق بدستورية القوانين فإن النظر في الشكل أولى من البت ،لأن مصطلح النظر مرن من البت ،حتى يتم التمييز بين الشكل في القضاء العادي والقضاء الدستوري لاختلاف في المحل والموضوع الذي تقرر فيه كل محكمة ، النظر تجعل المحكمة الدستوري لها من الصلاحيات ما يجعلها تجاوز بعض العيوب الشكلية خاصة التي لا تأثير فيها من جهة ومن جهة أخرى يمكن أن تتجاوزها بتوجيه كتاب الى الجهة التي إحالة الملف من أجل تدارك عيبا مادي لا تأثير كبير له حتى يمنع المحكمة البت فيه أو أن تصرح تعذر البت وإلا يكون ذلك يدخل في مضمار نكران العدالة الدستورية يسأل عنها قضاة المحكمة الدستورية مسألة الضمير والأخلاق التي تدخل في تحقيق العدالة الدستورية.
متى يتحول” تعذر البت” إلى إشكال نكران العدالة؟ حتى أكون موضوعيا في تحليلي ،لا يمكن القول إن كل عدم بت في النازل يشك نكران للعدالة ،فقد يكون عدم البت هو النتيجة القانونية الصحيحة عندما لا يكون هناك نص صالح للرقابة كأن يتعلق بموضوع غير موضوع الواجب إحالته ،أو أن يكون المحل أو الموضوع لا يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية، أو عندما تكون الإحالة معيبة بصورة جوهرية لا يمكن إصلاحها دون أن تتجاوز حدود اختصاصها ،غير ان الوضع يختلف اذا توفرت الشروط التالية.
وجود قانون نهائي صادر عن البرلمان او هناك امكانية تحديد هذا القانون بصورة واضحة أو امكانية التعريف عليه من خلال الملف التشريعي كما هو الحال لقانون مهنة المحاماة 23/66. او كونه الخطأ في النسخة المحالة مجرد خطأ مادي أو إجرائي قابل للتدارك كما هو الشأن لقانون مهنة المحاماة المحال من قبل مجلس النواب إذا ترتب عن عدم البت إغلاق باب الرقابة الدستورية بصورة نهائية خصوصا اذا كان انتهى الأجل ولا يمكن إحالته من جديد وكانت الولاية التشريعية انتهت والانتخابات التشريعية على الأبواب.
إن اجتماع هذه العناصر والجائزة الأساسية يمكن أن يطرح السؤال على القضاء الدستوري هل نحن أمام مانع من الموانع القانونية الحقيقية تحول دون القضاء في الملف ،أم أمام شكلية إجرائية أدت إلى تعطيل الوظيفة الدستورية للمحكمة؟
وهنا يظهر ويبرز مفهوم نكران العدالة الدستورية بشكل جلي وفق مفهومه الخاص في القضاء الدستوري المقارنة.
إذ يفرض علي موضوع نكران العدالة الدستورية وهو موضوع ليس من السهل تناوله ،أن نميز بين المصطلحين نكران العدالة بمفهوم الكلاسيكي ونكران العدالة الدستورية من نكران العدالة إلى نكران العدالة الدستورية،إن المحكمة الدستورية ليست محكمة عادية واختصاصها محدد محصورا في الدستور والقانون التنظيمي لها لذلك استعملت نكران العدالة الدستورية ليكون تعبيرا أدق ومميزا عن نكران العدالة العادية لخصوصية المحكمة الدستورية ومكانته الأسمى في الدول الديمقراطية.
نكران العدالة الدستورية أو نكران الرقابة الدستورية إن صح التعبير ،يقصد بها هي هذا السياق الامتناع ،بصورة مباشرة أو غير مباشرة ،عن ممارسة الرقابة الدستورية التي اسندها الوثيقة الدستورية إلى المحكمة ،بسبب اجرائي لا يرقى إلى درجة منع قانوني حقيقي من ممارسة اختصاصها، وتمكن الخطورة في ان المحكمة الدستورية لا تؤدي وظيفة مرتبطة بمصلحة طرف معين ،وإنما تمارس وظيفة مرتبطة بسمو الدستور وحماية المشروعية الدستورية ،ومن ثم فإن تعطيل أو نكران الرقابة قد تؤدي إلى ترك نص تشريعي خارج الرقابة الدستورية، رغم توفر إمكانيات عملية وقانونية تسمح تجاوز اي خلل شكلي لا تأثير عليه لفحص اي نص تشريعي، بناء على مبدأ الذي جاري به العمل في المحاكم الدستورية المقارنة وهو عدم الإفراط في الشكلية ويعد هذا المبدأ من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا التحليل باعتبار أن الإجراءات الدستورية هي وسائل لضمان صحة الرقابة وليست غاية مستقلة عنها تميزا عن الدفاع الشكلية سواء أمام المحاكم العادية او أمام محكمة النقض، وهذا لا يعني التقليل من أهمية قواعد أو مسطرة الإحالة لضبط احترام الشكليات والتي فلسفتها اعداد الملف المحال عليها مضبوطا وغايتها مساعدة القضاء الدستوري لكي لا يهدر الوقت في البحث عن الشكليات الملف التي هي فرعية وليست جوهرية باستثناء ما يتعلق كما الفنا ذكره حول قانون ليس من اختصاصها او الملف المحال لا يتعلق بمحل الملف المراد مراقبته، فاحترامها ضروري لحماية التوازن بين المؤسسات د ولمنع المحكمة من أن تحل محل الجهة صاحبة الحق في الإحالة دلكن هناك بون شاسع بين تصحيح خطأ مادي يكشف عن نص معلوم ومحدد، وبين تغير موضوع الإحالة وإنشاء إحالة جديدة باسم الجهة المحيلة، فالأول يدخل ضمن مقتضيات حسن سير العدالة الدستورية ، والثاني يشكل تجاوزًا لاختصاص المحكمة، وهكذا يكون المعيار الحاسم هو هل تدخل المحكمة إلى تصحيح موضوع الإحالة أم إلى إنشاء موضوع ومحل جديد لها؟ فإذا كان الأمر يتعلق بالشكل الذي يمكن تجاوزه أو تصحيه فإنه جائز ويدخل في نجاعة الرقابة الدستورية كما حال قانون المحاماة المعروض عليها وتعذر البت فيه كون تم إرفاق الملف الإحالة بمشروع القراءة الثانية والأخير للقانون بدل القانون علما يمكن أن تبت فيه منخلال استدعاء النسخة الأصلية أو تجاوز ذلك من خلال وثائق الملف التي تفيد انه هو القانون الاصلي،لتجنب نكران العدالة الدستورية، أما إذا كان الأمر يتعلق بإنشاء وخلق موضوع جديد قطعا أن المحكمة ستبت فيه بعدم وجود موضوع البت .يمكن إقتراح أربع :
المرحلة الاولى: تتمثل في تحديد هوية النص ومضمونه، تتحقق المحكمة الدستورية من القانون الذي استكملت بشأنه المسطرة التشريعية.
المرحلة الثانية : مقارنة النص المحال بالنص النهائي وفي حالة عدم وجود النص النهائي، ،توجه باشعار إلى الجهة المحيلة القانون داو الرجوع إلى وثائق الملف من محاضر المناقشة يمكن استنباط انه هو مطابق لأصل القانون وتبت فيه لحسن سير الرقابة الدستورية وفق مبدأ المرونة في الرقابة الشكلية الدستورية ، الأساس هنا هو تحديد طبيعة الاختلاف هل هو شكلي أم جوهري؟
المرحلة الثالثة: اختبار قابلية التدارك تبحث المحكمة عما إذا كان بإمكانها تحديد النص الصحيح دون تعديل موضوع الإحالة، وذلك باستعانة من خلال المراسلة توجه للبرلمان بالادلاء بملاحظاتهم إذا كانت هناك كما فعلت في قانون المحاماة عندما طلبت من رئيس مجلس النواب ذلك، لكنه لم يدلي باي مذكرة في الموضوع.
المرحلة الرابعة : تحديد الأثر ماذا كان مؤثر أو غير مؤثر مثلا اذا كان الخطأ غير قابل للتدارك جاز التصريح بعدم وجود محل للبت،وأما إذا قابل التدارك فإن تستعمل السلطة الممنوعة لها ويتجاوز إما بطلب موجة إلى الجهة المحالة تحت طائلة عدم دستورية للقانون المحال مراقبته ،طالما أن المحكمة الدستورية وضعت يدها عليه.
واذا كان قابلا للتدارك فإن إنهاء الرقابة بعبارة عامة” تعذر البت ” يكون غير مناسب مع الغاية الدستورية من الرقابة ويمكن ادراجه في نكران العدالة الدستورية أو نكران الرقابة الدستورية.
ويمكن استنباط من خلال الاجتهاد الدستوري المغربي وبعض النماذج المقارنة أن عبارة “تعذر البت ” لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها قاعدة مستقلة تسمح للمحكمة بالامتناع عن الفصل متى واجهت عيبًا في الإحالة، أما اذا كان القانون النهائي معلومًا، وكان هوية النص قابلة للتحديد ،وكان الخطأ في الإحالة قابلًا للتدارك دون تغيير موضوعها، فإن الاكتفاء بعبارة تعذر البت فإن هذا يؤدي إلى نتيجة تتجاوز مجرد احترام الشكل إلى تعطيل الرقابة الدستورية نفسها حينئذ يكون السؤال هل كان للمحكمة أن تبت؟ بل يصبح السؤال هل كان للمحكمة أن تمتنع عن البت؟ وهنا تحديدا تظهر بجلال الصلة الوصل بين “تعذر البت ” “ونكران العدالة الدستورية” فنكران العدالة لا تتحقق بمجرد عدم صدور حكم في الموضوع، وإنما يمكن أن يثار عندما يتحول العائق الإجرائي إلى ذريعة يمتنع القضاء من أداء وظيفته، رغم وجود إمكانية قانونية وعملية لممارسة الاختصاص الدستوري.
وحتى تجنب التأويل المفرط والمتوغل في إفساد الغاية الأساسية للرقابة الدستورية دفان قواعد الإحالة الدستورية ينبغي تفسيرها بما يحافظ على حدود الاختصاص، ولكن دون إفراط في الشكلية يؤدي إلى إهدار الغاية الأساسية من الرقابة الدستورية، بحيث يكون الخطأ ممكنًا دون إنشاء إحالة جديدة يكون اللجوء إلى” تعذر البت” محل تساؤل، يجعل نكران العدالة الدستورية ثابتة ،وهكذا يصبح الحد الفاصل بين المشروعية الإجرائية ونكران العدالة الدستورية هو قابلية العيب للتدارك لا مجرد وجود العيب الإجرائي لا تأثير له البت في الرقابة الدستورية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *