رصد المغرب /
قدم محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التقرير السنوي برسم سنة 2025، واضعا حصيلة جهود مكافحة الفساد أمام اختبار الفعالية والالتزام، ومؤكدا أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون انخراط جماعي ومسؤولية مشتركة بين الدولة والإدارة ومختلف مكونات المجتمع.
ورغم ما أحرزته المملكة من تقدم على مستوى بعض الإجراءات والمبادرات المرتبطة بتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد، فإن استمرار هذه الآفة يطرح تحديات حقيقية أمام تحسين مناخ الأعمال، وحماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، فضلا عن انعكاساتها على صورة المغرب وموقعه ضمن المؤشرات الدولية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، شدد بنعليلو على أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تظل مسؤولية مؤسسة بعينها، بل تتطلب تعبئة شاملة وتنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين، مع ضرورة تقييم السياسات المعتمدة بموضوعية، والاعتراف بالاختلالات والنقائص التي ما تزال تعيق تحقيق نتائج أكثر فعالية.
وأكد أن إبراز المكتسبات المحققة يظل أمرا مهما، غير أن ذلك لا يعفي المؤسسات والجهات المعنية من الوقوف عند مكامن القصور، وتشخيص أسباب تعثر بعض التدابير، والعمل على تجاوزها من خلال تبادل التجارب الناجحة وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين.
ويعكس هذا التوجه، بحسب مضامين التقرير، الحاجة إلى الانتقال من تعدد المبادرات والإجراءات إلى تحقيق أثر ملموس ومستدام في الحد من ممارسات الفساد، بما يضمن عدم الاكتفاء بتسجيل التقدم المحرز، بل مواصلة العمل لتجاوز الاختلالات التي تحول دون بلوغ الأهداف المنشودة.
وعلى مستوى المؤشرات الدولية، تشير الأرقام الواردة في المعطيات المقدمة إلى حصول المغرب على 39 نقطة من أصل 100 خلال سنة 2025، مقابل 37 نقطة سنة 2024، مع احتلال المرتبة 91 من أصل 182 دولة. ورغم التحسن المسجل بنقطتين، فإن النتيجة تظل دون المتوسط العالمي البالغ 42 نقطة، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه جهود المملكة في مجال مكافحة الفساد.
وتبرز هذه المؤشرات أن تحقيق تقدم مستدام لا يرتبط فقط بإقرار القوانين وإطلاق البرامج، بل يتطلب أيضا ضمان التنزيل الفعلي للتدابير، وتعزيز آليات المساءلة والشفافية، وترسيخ ثقافة النزاهة داخل المؤسسات والإدارة والمجتمع.
وبين التحسن المسجل واستمرار الفجوة عن المتوسط العالمي، يظل الرهان الأساسي هو ترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحاصر مظاهر الفساد. لأن مكافحة هذه الظاهرة، كما يقتضي منطق المسؤولية المشتركة، لا يمكن أن تنجح بجهود منفردة، بل تستدعي إرادة جماعية ومواصلة الإصلاح دون تراجع.
شارك المقال






















Leave a Reply